ذكر أن سورة اقتربت مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 )
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
قوله - عزّ وجل - :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
قال بعضهم : أي : اقتربت الساعة ، واقترب انشقاق القمر .
وقيل : على التقديم والتأخير ، اقتربت الساعة ، وإن يروا آية يعرضوا وإن كان انشقاق القمر .
فعلى هذين التأويلين ، لم يكن انشقاق القمر بعد ، ولكن يكون في المستقبل ، وعند قيام الساعة ؛ وهو قول أبي بكر الأصم ، ويقول : معنى قوله :
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
أي : سينشق القمر عند الساعة ؛ إذ لو كان قد انشق في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما خفي على أهل الآفاق ، ولو كان ظاهرا عندهم ، لتواتر النقل به ؛ إذ هو أمر عجيب ، والطباع جبلت على نشر العجائب .
وعامة أهل التأويل على أن القمر قد انشق ؛ فكان [ من ] معجزاته صلى اللّه عليه وسلم .
وروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنى ، فانشق القمر ، فذهبت فرقة منه وراء الجبل ، فقال - عليه السلام - : « اشهدوا ، اشهدوا » ، وروي عن غيره أيضا : عن عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهم - وأنس بن مالك ، وحذيفة « 1 » ، وجبير بن مطعم ، في جماعة من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - : أنهم رأوا انشقاق القمر .
وقول أبي بكر : لو كان ، لم يخف وظهر ؛ فيقال له : قد ظهر ؛ فإنه روي عن غير واحد من الصحابة - رضي اللّه عنهم - وتواتر الحديث عن الخاص والعام ، وفشا الأمر بينهم ، حتى قل من يخفى عليه سماع هذا الحديث .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن جرير ( 32704 ) وابن مردويه وأبو نعيم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 177 ) .