تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
السلام - من العذاب ما غشى أولئك الذين ذكر من قبل من عاد ، ومن قوم نوح ؛ وهو قول القتبي . وقال أبو عبيدة : المؤتفكة : المخسوفة . وقوله - عزّ وجل - :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
فظاهر هذا وظاهر قوله - تعالى - :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] مشكل ؛ لأنه ذكر آلاء ، ولو عرف أنها آلاء ربه ، لكان لا يكذبه ، لكن يخرج على وجوه : على التقديم والتأخير والإضمار ؛ كأنه يقول : فبأي آلاء من آلاء ربكم شاهدتموه وعاينتموه تتمارون ، وكذلك : فبأي آلاء ربكما الذي أقررتم به تكذّبوني . أو يقول : فبأي آلائه وإحسانه تتمارى ، فكيف أنكرتم إحسانه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! أو كيف صرفتم شكر نعمه إلى غيره . أو تكون الآلاء هاهنا هي الحجج ؛ يقول : فبأي حجة من حجج ربك تنكر رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو تتمارى فيها ؛ أي : لا حجة لك في تكذيبك إياه أو إنكارك رسالته . وقوله :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
، أي : الذي يدعوكم وينبئكم محمد صلى اللّه عليه وسلم من النذر الأولى التي أنبأها الرسل الأولون ، وأوعدوا قومه ؛ فيكون صلة قوله - عزّ وجل -
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى . . .
إلى آخره . وقيل :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أي : الرسل الأولى ، وتمام هذا التأويل : أي : هذا نذير من البشر كالذين كانوا من قبل . وقيل : هذا الذي ينذر محمد صلى اللّه عليه وسلم هو من النذر التي في اللوح المحفوظ ، أي : مما ينذر به ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 57 إلى 62 ]

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي : قربت القيامة ؛ سمى اللّه - سبحانه وتعالى - القيامة بأسماء مختلفة : مرة الآزفة ، ومرة : الساعة ، ومرة : القيامة ؛ فسماها : آزفة ؛ لقربها إلى الخلق ووقوعها عليهم ، وكذلك الساعة . وقوله - عزّ وجل - :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
، دلت الآية على أن اللّه - تعالى - لم يؤت علم قيام الساعة ووقوعها أحدا ، وهو كقوله تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] ، وللباطنية أدنى تعلق في هاتين الآيتين ؛ لأنهم قالوا : إن الآخرة للحال كائنة ، لكنها مختفية مستترة ، تظهر وتكشف عند فناء هذه الأجسام ، وذهاب هذه الأبدان ؛ ويستدلون بقوله - تعالى -
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] ، وبقوله - تعالى -