تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أحدهما : على الكناية والاستعارة ؛ جعل الضحك كناية عن السرور ، والبكاء كناية عن الخوف ، وكذا العرف في الناس أنه إذا اشتد بهم السرور ضحكوا ، وإذا اشتد بهم الحزن بكوا . والثاني : على حقيقة الضحك والبكاء ؛ فهو على وجهين : أحدهما : أي : أنشأهم بحيث يضحكون ويبكون . والثاني : يخلق منهم فعل الضحك والبكاء ؛ فهو أشبه التأويلين عندنا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا .
قوله :
أَماتَ
يحتمل وجهين : أحدهما : أي : جعلهم بحيث يموتون ، وبحيث يحيون . والثاني : أمات بإخراج روحهم ، وأحيا بإدخال الروح فيهم ، وهو كقوله - تعالى -
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 1 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ الروم : 40 ] ؛ فيحتمل إماتتهم في الدنيا وإحياءهم في الآخرة ، وأصل ذلك : أنه يفعل بهم كل ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
اسم الزوج يحتمل الشكل ، ويحتمل المقابل ؛ أي : يجعل أحدهما شكلا للآخر وإن كانا ضدين ؛ يقول : جعلهم بحيث يتزاوجون ويتشاكلون ، أو يتقابلون ويتضادون ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
أي : تقذف . قال الأصم : دل قوله :
نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
: أنها إذا لم تقذف تصير : مذيا ، وإنما تقذف التي تخرج على شهوة ، فأما التي تخرج لا على شهوة فإنه يكون مذيا ، ولا يوجب الاغتسال ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
أي : في الحكمة عليه النشأة الأخرى ؛ لأنه لو لم تكن النشأة الأخرى ، كانت النشأة الأولى باطلا ، عبثا ، غير حكمة . أو يقول : إن عليه النشأة الأخرى ؛ ليعلم أن له قدرة عليها كما له القدرة على الأولى ؛ لأن أولئك الكفرة كانوا مقرين بالأولى والقدرة عليها ، وينكرون الأخرى ؛ فيخبر أن له القدرة عليهما ، وبالله التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى . . .
الآية . يحتمل قوله :
أَغْنى وَأَقْنى
، أي : وسع عليهم
وَأَقْنى
، أي : سيّر لهم ما يقتنون من الخدم وغيرها ؛ فيكون الإغناء هو التوسيع بأنواع الأموال ، والإقناء هو إعطاء القنية من الخادم وما يحتاج إليه للمهنة ؛ فيكون في جعل الخدم له فضل حاجة ، لا غناء ، وذلك
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 435 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم