سعى ؛ لأنه - جل وعلا - يثيب ويعطي الزيادة على ما سعى بفضله وكرمه ؛ كقوله - تعالى - :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] ، ونحو الصغار الذين لا سعي لهم ، قد يعطيهم الثواب بفضله ، وأما جزاء الشر ، فإنه لا يكون إلا بالمثل ؛ كقوله - تعالى - :
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ غافر : 40 ] .
وجائز أن يكون « له » بمعنى « عليه » في اللغة ؛ كقوله - عزّ وجل - :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] أي : فعليها .
ويحتمل أن تكون الآية في أولئك الكافرين الذين نزل فيهم قوله - تعالى - :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
يقول : ليس لذلك الإنسان إلا ما سعى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
، وحرف
سَوْفَ
من اللّه - سبحانه وتعالى - على التحقيق والإيجاب ؛ كحرف « لعل » و « عسى » ؛ فيكون قوله - تعالى - :
سَوْفَ يُرى
أي : يرى جزاء عمله لا محالة .
ثم قوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
جزاء الآخرة على الوفاء ، لا نقصان فيه ، خيرا كان أو شرّا .
ويحتمل أن يكون ذلك للكافر يجزى جزاء الشرك وجميع ما يعمل من السوء ، فأما المؤمن ، فإنه يكفر سيئاته ، ويجزى جزاء الخيرات ؛ كقوله - تعالى - :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
سمى الآخرة : منتهى ، ومصيرا ، ورجوعا .
ويحتمل : أي : إلى جزاء ربك ينتهى .
وقوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
بين اللّه - جل وعلا - قدرته وسلطانه في إنشاء أنفسهم ، وأحوالهم ، وأفعالهم :
أما بيان قدرته في أنفسهم حيث قال :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النجم : 32 ] .
وأما بيان قدرته في أحوالهم ما ذكر من قوله - تعالى -
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
،
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا .
وأما في أفعالهم قوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
يذكر قدرته وسلطانه بما ذكر ؛ ليعلموا أنه لا يعجزه شيء .
ثم قوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
يخرج على وجهين :