تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
[ البقرة : 136 ] ، وقوله :
وَأَسْلِمُوا
[ الزمر : 54 ] ، ونحو ذلك ، ولم نؤمر بمثله ابتداء في الصلاح ونحوه بأن نقول : نحن صلحاء أتقياء ؛ فجاز ألا يمنع في الإيمان ، ويمنع في غيره من الطاعات . والثاني : أن ليس في نفس الإيمان تزكية ؛ لأن كل أهل الأديان مؤمنون بشيء ، كافرون بشيء ، بقوله :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
[ البقرة : 256 ] ، وقول أولئك :
نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
[ النساء : 150 ] ، وقوله :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
[ النساء : 51 ] ، وفي نفس التقى والصلاح تزكية . وقيل :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
أي : لا تزكوا أهل دينكم ومذهبكم ، وذلك متعارف في الناس : أنهم يزكون أهل مذهبهم وإن كانوا لا يعرفون صلاحهم وتقواهم ، ويذمون أهل خلافهم في مذهبهم وإن لم يعرفوا منهم الشر وما به تجب المذمة ، وذلك محتمل يحتمل ما ذكرنا أنه نهى كلّا في نفسه أن يزكي ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
أي : اتقى محارم اللّه ومناهيه . ويحتمل : أي : اتقى الكفر بالله والشرك به . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 56 ]

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى . وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أفرأيت الذي تولى كبراء الكفرة وعظماءهم ، وأعطى قليلا من المال لضعفة أهل الإيمان ؛ ليرجعوا عن الإيمان بمحمد والتصديق له ، ويكذبوا عليه . وقوله :
وَأَكْدى
أي : قطع عنهم في وقت أيضا . وكذا قال القتبي :
وَأَكْدى
أي : قطع ، وهو من كدية الركية ، وهي الصلابة فيها إذا بلغها الحافر يئس من حفرها ؛ فقطع الحفر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 432 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم