تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
اسم المكان على ما ذكر بعض أهل التأويل ، ولكن السجيل اسم الطين ؛ على ما ذكره هاهنا ، وهو طين مطبوخ كالآجر ؛ إلا أن يقال : هو طين حمل من مكان يسمى : سجيلا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مُسَوَّمَةً
أي : معلمة
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ .
ثم الإعلام يحتمل وجهين : أحدهما : معلمة : مسومة باسم من تقع عليه ويهلك بها ، أي : مكتوب عليها اسمه . والثاني : معلمة في نفسها حتى يعلم كل أحد : أنها للهلاك جاءت ، وأنها أرسلت لذلك مخالفة لسائر الأحجار ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
قوله :
فِيها
كناية عن قرية لوط . وقوله :
غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
هو منزل لوط - عليه السلام - دل تسمية الملائكة - عليهم السلام - إياهم : مؤمنين ، ومسلمين على أن الإسلام والإيمان واحد ، وقد بينا جهة الاتحاد في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
، أي : تركنا في قريات لوط - عليه السلام - التي أهلكتها آية وعبرة لمن بعدهم ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الصافات : 137 ، 138 ] أي : إنكم لتمرون على أولئك الذين أهلكوا أو عذبوا بالليل والنهار ، تعلمون أنهم بم أهلكوا ؟ وبم عذبوا ؟ بالتكذيب والعناد ، والذين نجوا إنما نجوا بالتصديق والإسلام ، وذلك آية لمن بعدهم . ثم قال :
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي : يكون ذلك آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وهم المؤمنون ، أي : هم المنتفعون بها ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ]

وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
فيما ذكر من قصة موسى ، ولوط ، وقصة إبراهيم ، وقصة هود ، وثمود ، وهذه الأشياء تفسير لقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
[ الذاريات : 20 ] ، ثم الآيات في الأرض