تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
أي : بينات أنها من اللّه تعالى . أو بينات : واضحات ، ما يبين لهم ما عليهم مما لهم ، وما لبعض على بعض وما لله عليهم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
يحتمل أن يكون الحق الذي قالوا : إنه سحر ، هو تلك الآيات البينات التي ذكر أنها بينت عليهم قالوا لها : إنها سحر ، ودل قولهم : إنها سحر ، على أنها كانت معجزات خارجات عن وسعهم ، حيث نسبوها إلى السحر . وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
هذا حرف المنابذة ، يقول : إن افتريته فلا تملكون أنتم دفع عقوبة ذلك الافتراء عن نفسي ، وهو كقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي
[ هود : 35 ] يقول : على إثم ذلك وجرمه ، وإنما يقال هذا عند انتهاء الحجج والبراهين غايتها ، حتى لا يطمع منهم القبول والنجع فيهم ، ويؤيس منهم ، فعند ذلك يقال وينابذ ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
أي : بما تخوضون فيه ، يقول هذا ويذكر ؛ لئلا يقولوا ولا يدعوا غفلته عن ذلك ؛ بل يذكرهم أنه كان عالما بما يسرون ويعلنون . وقيل :
تُفِيضُونَ
من قولهم : أفاضوا ، إذا علموا وتحدثوا ؛ وهو قول القتبي . وقوله - عزّ وجل - :
كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
يخرج على وجهين : أحدهما : أي : يشهدون في الآخرة : أنّه قد بلغ رسالته . والثاني : أي : كفى به شهيدا بيني وبينكم في الدنيا بما علم ما كان منهم من الشرك والتكذيب ، ومني من التبليغ ، فهو شاهد بما كان مني ومنكم في الدنيا من سرّ وعلانية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
ذكر هذا في هذا الموضع على إثر ما ذكر من غاية سفههم وتعنتهم - واللّه أعلم - كأنه يقول : إنكم وإن بلغتم في السفه ما بلغتم فإنكم إذا رجعتم عن ذلك وتبتم يغفر لكم ما كان منكم ، واللّه أعلم . ثم قوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الأحقاف : 5 ] إن كان على
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم