تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال بعضهم : أو أثرة من علم هو الخط ؛ وهو قول ابن عباس « 1 » ، رضي اللّه عنه . وذكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان نبي من الأنبياء - عليهم السلام - يخط ، فمن صادف مثل خطه علم » « 2 » . وقال أبو عوسجة : أو أثرة من علم أي : قديم من علم ، قال : ذا الأثارة : الشحم القديم . وقيل : أو أثرة من علم أي : رواية عن الأنبياء عليهم السلام . ثم ذكر سفههم وبين نهاية تعنتهم ، وهو قوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
؛ لأنه لا يملك إجابته ولا يحتمل ذلك . والثاني : لا يستجيب له إلى يوم القيامة ، ثم إذا جاء به يوم القيامة أجابه باللعن والتبري ، كقوله - تعالى - :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] ، وقوله - تعالى - :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
[ يونس : 28 ] ، وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر تبرى بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
لم يكن منهم لهم أمر بذلك ولا دعاء ولا شيء من ذلك ، كقوله - تعالى - :
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
[ يونس : 29 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
هو ما ذكرنا أنه يصير بعضهم لبعض أعداء يتبرءون منهم ، ويلعنونهم ، ويكفرون بعبادتهم . قوله تعالى :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 14 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 )
هامش
( 1 ) أخرجه الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب من طريق أبي سلمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 4 ) . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي هريرة ، كما في الدر المنثور ( 6 / 4 ) .