تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

سورة حم الدخان وهي مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - :
حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
قد ذكرنا تأويله فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل -
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
قال أهل التأويل : إنا أنزلنا الكتاب - أي : القرآن - في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتفاريق . ويحتمل أن تكون الهاء راجعة إلى قوله :
حم
أي : قضى ما هو كائن على ما قال بعض أهل التأويل : إن ما قضى في كل سنة من الموت والحياة والرزق ونحو ذلك ينزل في ليلة القدر نسخها الملائكة الذين وكلوا على ذلك ، فهذا يحتمل . ويحتمل أن تكون الهاء راجعة إلى ما ضمن في قوله :
حم
على ما أراد به ، والله أعلم . ويحتمل أنه أراد بهذا إنزال شيء وأمر في ليلة القدر ، عرفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فيخبر أنه أنزل ذلك ولم يبينوا لنا ذلك ؛ لما لا حاجة لنا إلى معرفته . وقالت الروافض في قوله - تعالى -
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
: إن اللّه - تعالى - أنزل شيئا على رسوله ، يكون ذلك الشيء على رأسه وعلى رؤوس الأئمة الذين يكونون بعده بحيث يروا ذلك دون غيرهم ، إذا استقبلهم أمر أو بدا لهم شيء ، نظروا في ذلك الشيء ، [ و ] عرفوا ما احتاجوا ، وما يكون لهم من الصلاح ، أو كلام نحو هذا . وأما عند أهل التأويل هو ما ذكرنا راجع إلى ذلك الكتاب المنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى ما ذكرنا من تضمين ما ضمن في قوله :
حم
، وكذلك قالوا - أيضا - في قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] ، وقوله :
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وهي ليلة القدر ، سماها : مباركة ، وقد سمى المطر والماء المنزل من السماء [ مباركا ] ؛ كقوله - تعالى - :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
[ ق : 9 ] ، وكذلك الأرزاق المنزلة من السماء والمستخرجة من الأرض مباركة بقوله :
بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 96 ] والمبارك هو