تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقوله :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
: هو - والله أعلم - ما ذكرنا ، أي : قد كذبت جماعة عاد المرسلين . وقوله :
الْمُرْسَلِينَ
ما ذكرنا أن كل رسول كان دعا قومه إلى الإيمان به وبجميع الرسل فمن كذب واحدا منهم ، فقد كذب الكل . وقوله :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ
: هو كان أخاهم في النسب ؛ لأنهم جميعا ولد آدم على بعد من آدم ؛ فعلى ذلك هم إخوة فيما بينهم على بعد بعضهم من بعض . وقوله :
أَ لا تَتَّقُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : ألا تتقون نقمة الله وعذابه . أو ألا تتقون مخالفة أمر الله ومناهيه .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
: فيما ائتمنني الله ، وبعث على يدي إليكم هدايا ، فاقبلوا مني هداياه وأمانته ، أو أن يكون ما ذكرنا من قبل ، والله أعلم . وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
: ما ذكرناه .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
أي : أسعى في نجاتكم وتخليصكم من عذاب الله ، وما أسألكم على ذلك أجرا ، وفي الشاهد : لا يعمل أحد إلا ويطمع على ذلك منه أجرا ، وأنا لا أسألكم على ذلك أجرا ، فيمنعكم ذلك عن قبول ذلك مني .
إِنْ أَجْرِيَ
أي : ما أجري
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
. وقوله :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ
هذا يحتمل وجوها : أحدها : كأنهم كانوا يبنون بنيانا لا حاجة لهم إلى ذلك البنيان ولا ينتفعون به فهو عبث ؛ لأن كل من بنى بناء أو عمل عملا لا ينتفع به ولا يحتاج إليه فهو عابث ؛ لذلك سمى ما بنوا : عبثا . والثاني : جائز أن يكون ذلك المكان لهم كان مكان العبث والاجتماع للهو ، فبنوا على ذلك المكان فسماه : عبثا ؛ لما لم يكن اجتماعهم في ذلك إلا للبعث واللهو . والثالث : أن يكون ذلك المكان مكانا يمر فيه الناس فبنوا فيه أعلاما يضلون الناس بها لما يرون أنه طريق ولم يكن ذلك ، فكان قصدهم بذلك البناء باطلا ، وكل باطل عبث ، والله أعلم . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
: ولا تموتون ، أي : تنفقون نفقة من يطمع أن يخلد في هذه الدنيا ، ليس بنفقة من يموت ويرجو ثوابه وعاقبته .