وقال بعضهم « 1 » : قوله :
إِنْ هذا
أي : ما هذا الذي تقوله إلا كذب الأولين واختلافهم ، أي : تكذب وتختلق ، كما اختلق الذين كانوا من قبلك من الرسل ؛ كقوله :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ *
، فإن كان على هذا فيكون قوله :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
هذا لأنهم كذبوا الرسل جميعا .
وقال بعضهم « 2 » : قوله :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
قالوا : هكذا كان الناس قبلنا يعيشون ما عاشوا ، ثم يموتون ولا بعث ولا حساب .
وقال بعضهم : الوعظ : هو النهي ؛ كقوله :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً
[ النور : 17 ] أي : ينهاكم .
وقوله :
نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
: عليه على ما تزعم وتخبر كما لم يعذب الآباء .
وقوله :
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
قيل : أهلكوا بالريح ؛ كقوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ . . .
الآية [ الحاقة : 6 ] .
وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
: قد ذكرناه .
وقال أبو عوسجة والقتبي « 3 » :
خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
؛ أي : اختلاقهم وكذبهم ؛ يقال :
خلقت الحديث واختلقته ، إذا افتعلته .
قال الفراء : والعرب تقول للخرافات : أحاديث الخلق .
قال ومن قرأ :
خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
- بضم الخاء - أراد : عادتهم وشأنهم .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 141 إلى 159 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 )
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 )
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 )
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 )
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 26714 ) ، و ( 26718 ) و ( 26715 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 170 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس وقتادة أخرجه ابن جرير عنهما ( 26712 ) و ( 26713 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 170 ) .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 319 ) .