تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقوله :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
: ذكر أنهم يختصمون في النار ، ولم يذكر فيم يكون خصومتهم ؟ فجائز أن يكون في آية أخرى :
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . . .
[ سبأ : 31 ] إلى آخر ما ذكر ، وقوله :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
الآية [ ص : 61 ] ، وقوله :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً
الآية [ الأعراف : 38 ] ، وأمثاله من المجادلات التي تجري فيما بين الأتباع والمتبوعين . وقال بعضهم : اختصامهم ما ذكر على أثره ، قال :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
الآية ؛ هذه مخاصمتهم . وقوله :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
: فإن كان قولهم هذا للأصنام التي عبدوها ، وذلك في تسميتهم آلهة ، وجعلهم العبادة لها يسوونها برب العالمين في التسمية والعبادة . وإن كان قولهم هذا للشياطين ، فهو في اتباعهم أمرهم ودعاهم الذي دعوهم ، وإلا لا أحد من الكفرة يقصد قصد عبادة الشيطان أو يسميه : إلها ، ولكن على ما ذكرنا من متابعتهم أمرهم . وفي حرف ابن مسعود : إذ نسويكم برب العالمين إذ كنا نشرككم برب العالمين . وقال بعضهم : إذ كنا نطيعكم كما نطيع رب العالمين . وقال بعضهم « 1 » : إذ نعدلكم برب العالمين ؛ وبعضه قريب من بعض . وقوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
أي : ما أضلنا إلا أوائلنا ؛ وكذلك في حرف ابن مسعود : وما أضلنا إلا الأولون . وتأويل هذا : أنهم لما رأوا الأولين تركوا على ما كانوا عليه من الكفر والشرك ، ولم يعذبوا في الدنيا ولا أصابتهم نقمة - ظنوا أنهم أمروا بذلك ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف : 28 ] . وقوله :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ
: لأنهم قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
فلم يشفعوا لهم ، أي : ليست لنا شفعاء يشفعون ، ولو كانت لهم شفعاء لا تنفعهم شفاعتهم ، على ما قال :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
، وهو ما قال :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
، ليس أنه كان ينفعهم فعلى ذلك هذا . وقوله :
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
: الحميم : القريب ، أي : ليس لهم حميم يهتم بأمرهم « 2 » .
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 9 / 456 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 15 / 53 ، 54 ) .