تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) وقوله :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
. اختلف في الطاغوت : قال بعضهم « 1 » : هو الشيطان ، أي : اجتنبوا من أن يأتمروه وأطاعوه . وقال بعضهم : الطاغوت هم الكهنة ، كانوا يأتون الكهنة فيخبرونهم بأمور فيعملون بقولهم ويصدقونهم ، يقول : أي : اجتنبوا من أن تطيعوا الكهنة في أمورهم ونهيهم . وقال بعضهم : كل معبود دون الله فهو طاغوت ، وهو من الطغيان وهو المجاوزة عن الحد . والله أعلم . وقوله :
وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ
أقبلوا ورجعوا إلى ما أمرهم الله به ، أو رجعوا إلى ما به طاعته وتركوا ما به مخالفته ، وانتهوا عن مناهيه ، والإنابة إلى الله هي الرجوع إلى أمر الله وإلى ما به طاعته ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لَهُمُ الْبُشْرى
. وهو ما ذكر في قوله :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ يونس : 62 ، 64 ] فعلى ما ذكر لهؤلاء من البشرى لهم في الدنيا وفي الآخرة ؛ لأنهم أولياء الله . وقوله :
فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
، اختلف فيه : قال بعضهم : الذين يستمعون كلام الناس من الخير والشر والحسن والقبيح فيتبعون أحسنه ، أي : يرون ويحكمون منه ما هو خير وحسن ، ويتركون ما هو شر وقبيح . وقال بعضهم : يستمعون القرآن وكلام الناس وأحاديثهم ، فيأخذون بالقرآن ويتبعونه ويتركون كلام الناس وأحاديثهم ، فهو اتباع الأحسن منه وهو القرآن . وقال بعضهم : يستمعون [ القرآن ] وفيه الناسخ والمنسوخ ، فيتبعون أحسنه ، أي : ناسخه ، ويعملون به ويتركون منسوخه لا يعملون به .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 30101 ) وهو قول السدي وابن زيد أيضا ، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة النساء .