تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يخرجكم من أرضكم فيفسد عليكم معاشكم ، ويضيق عليكم مقامكم ومتقلبكم . وقوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
: هذا يبين أنه كان عرف أنه ليس بإله ، فبين دناءته وقلة معرفته ؛ لأنه لا يقول ملك من الملوك لقومه : ما ذا تأمرون ، وخاصة من يدعي لنفسه الألوهية بقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
؛ فدل أنه كان خسيس الهمة في الرأي والبال . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 51 ]

قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) وقوله :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
: احبسه وأخره ،
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
: الحاشر : الجامع ، والحشر : الجمع ،
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
. وكان يجب أن يعرف أن السحر يقابل بسحر مثله ، ولا يحتاج إلى أن يسأل قومه ذلك ، لكنه كان اللعين ما ذكرنا من قلة البصر في الأمر وخساسة الهمة ودناءة الرأي . وقوله :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
: قال اللعين : نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ، ولم يقل : نتبعهم إن كانت معهم الحجة ؛ ليعلم أنه قد علم وعرف أن لا حجة معهم ، وأن الحجة مع موسى حيث وعد اتباع الغالبين دون من معهم الحجة . وفي حرف ابن مسعود : قال للناس هل أنتم مستمعون إلى السحرة أنهم يتغالبون لعلنا نتبع منهم الغالبين . وقوله :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ * قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
: هذا ظاهر ، لكن أهل التأويل قالوا « 1 » : كان السحرة كذا كذا عددا ، وأن موسى
هامش
( 1 ) قاله السدي ، أخرجه ابن جرير عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 155 ، 156 ) .