تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 180 إلى 182 ]

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وهذه الأحرف الثلاثة جميع ما بينه من الحق على الخلق من التوحيد ، وجميع ما عليهم من التفويض إليه في الأمور كلها ، وجميع ما عليهم من الثناء الحسن ، والحمد له فيما أنعم عليهم وما ألزمهم من الثناء الحسن على جميع المرسلين : أما حرف التوحيد فهو قوله :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
نزه نفسه وبرأه عن جميع ما قالت الملاحدة فيه مما لا يليق به من الولد والشريك والصاحبة وغير ذلك ، فيرجى أن يثاب قائل هذا ثواب كل واصف لله - عزّ وجل - بالبراءة له والتنزيه عن ذلك كله . وفي قوله - عزّ وجل - :
رَبِّ الْعِزَّةِ
وصف بالعزة والقوة وتفويض الأمر إليه ، فيرجى أن يثاب قائل هذا ثواب كل واصف لله بالعز له والقوة . وأما الثناء الحسن على المرسلين فهو قوله - عزّ وجل - :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
أمر الله - عزّ وجل - عباده أن يثنوا على المرسلين جملة ؛ وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا سلمتم فسلموا على إخواني المرسلين ، فإنما أنا رسول من المرسلين » « 1 » . أما الثناء الحسن على الله بكل ما أنعم عليهم وأحسن إليهم فهو قوله - عزّ وجل - :
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيرجى أن يثاب قائل هذا وتاليه على المعرفة به مما فيه ثواب جميع القائلين به والتالين ، والله أعلم . وذكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : قال : « من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة ، فليكن آخر كلامه من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين » « 2 » ، والله أعلم . ورب العزة : قال بعضهم : هو رب النعمة والقوة . ويحتمل رب العزة ، أي : به يتعزز كل من يتعزز ، وإليه يرجع كل عزيز ؛ وكذلك كل من حمد أو أثنى على شيء فحقيقة ذلك الحمد والثناء راجع إليه تعالى ، والله أعلم بحقيقة مراده .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه عن قتادة عن أنس ، وأخرجه ابن سعد وابن مردويه عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة ، وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 29704 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة مرسلا كما في الدر المنثور ( 5 / 553 ) . ( 2 ) أخرجه حميد بن زنجويه في ترغيبه من طريق الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب كما في الدر المنثور ( 5 / 554 ) .