تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
صنيعهم كما ندم أولئك ، والله أعلم . ثم قوله - عزّ وجل - :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
هو في الأصل ( ولاه ) ، فإذا وصل ب ( حين ) صارت ( ولات ) كأنه يمين ، أي : والله ، وهو قول الكسائي . وقال بعضهم : هو ( ولا ) وليس هنالك تاء وإنما التاء في ( حين ) ، أي : ( تحين ) ، وربما يزاد التاء في ( حين ) و ( لا ) . وقال بعضهم : ( ولات ) بالتاء ، وقد قرئ بالتاء والوقف عليها . [ و ] قوله :
حِينَ مَناصٍ
ابن عباس - رضي الله عنه - يقول : « ليس بحين تزور ولا فرار » « 1 » . وقال بعضهم « 2 » : ليس بحين مغاث . وقيل « 3 » : ليس بحين جزع ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
. يحتمل هذا وجهين : أحدهما :
عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
أي : من بشر مثلهم ؛ كقوله - عزّ وجل - :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الأنبياء : 3 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ المؤمنون : 33 ] ، وقولهم :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 94 ] كانوا ينكرون الرسالة في البشر ويقولون :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
[ الفرقان : 21 ] . والثاني :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
أي : من دونهم في أمر الدنيا ، لما رأوا أنفسهم قد فضلوا في أمر الدنيا دونه ، فقالوا :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
، وقالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] لم يروا من دونهم في أمر الدنيا [ أهلا لذلك ] على ما ذكر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
. دل هذا القول منهم : أنه قد كان من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه معجزة أتى بها حتى قالوا :
ساحِرٌ كَذَّابٌ
، علموا أنه رسول الله ، لكنهم عاندوا وأرادوا بقولهم :
ساحِرٌ كَذَّابٌ
أن يغووا أتباعهم عليه ، كما أغوى فرعون قومه على موسى - عليه السلام - حيث قال :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
[ الشعراء : 35 ] وهو - عليه السلام - لم يرد أن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29724 - 29727 ) وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 556 ) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وفي أ : بروز وفي الطبري : نزو . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 29728 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 557 ) ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 3 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه عبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 5 / 557 ) .