تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قد ينسب إليهن الإضلال ؛ لقوله :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ إبراهيم : 36 ] ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
. يحتمل هذا منهم - أعني : الملائكة - وجهين : أحدهما : قالوا ذلك لتبرئة أنفسهم عن أن يأمروا بالعبادة لهم ، أي : لم نتفرغ نحن بعبادة هؤلاء طرفة عين فكيف نأمر هؤلاء بعبادتنا ؛ كقولهم :
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
[ سبأ : 41 ] أي : نحن في طلب ولايتك فكيف نتفرغ لذلك ، أو أن يقولوا : إن ولايتك التي واليتنا شغلتنا عن جميع ما ذكر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
أي ما أنتم بمضلين أحدا من عبادي بإلهكم هذا الذي تعبدون إلا من تولاكم بعمل أهل النار ، وذكر عن عمر بن عبد العزيز « 1 » [ و ] عن الحسن « 2 » أيضا أنهما قالا في قوله - عزّ وجل - :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
يقول : ما أنتم بمضلين بآلهتكم أحدا إلا من قدر أنه يصلى الجحيم ، وهو قريب مما ذكرنا ، والله أعلم .
إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
. يحتمل مكان معلوم محدود لا يبرح عنه ولا يفارق . ويحتمل
مَقامٌ مَعْلُومٌ
أي : عبادة معلومة نحو ما ذكر حكيم بن حزام قال : بينما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولا بما نحن فيه ولكن أمر آخر « 3 » ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 167 إلى 178 ]

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) ثم قوله :
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
بنصب اللام على ظاهر ما قالوا ، يخبر أن يكون من المخلصين بكسر اللام ، أي : لو كان كذا ، فنحن نخلص له التوحيد والعبادة ، لكن المخلص أن يخلصنا الله لو كان كذا ، والله أعلم . ثم أخبر أنهم كفروا ما آتاهم البيان وأن أولئك المتقدمين إنما أهلكوا لما ذكر محمد -
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 29666 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 29663 ، 29664 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 5 / 549 ) . ( 3 ) كذا في أ . وأخرج ابن مردويه كما في الدر المنثور ( 5 / 550 ) عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « هل تسمعون ما أسمع ؟ » قلنا : يا رسول الله ، ما تسمع ؟ قال : « أسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط ؛ ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد » .