وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
.
هذا ينقض على الباطنية مذهبهم ؛ لأنهم يقولون : إن الرسل - عليهم السلام - ستة :
آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلوات الله عليهم - وما سواهم أئمة ، وفي الآية إخبار أن إلياس كان من المرسلين ، هذا كله ينقض قولهم ويرد مذهبهم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
، عبادة غير الله .
أو يقول :
أَ لا تَتَّقُونَ
: ألا تخشون ولا تخافونه في ترككم عبادته واشتغالكم بعبادة غيره .
أو
أَ لا تَتَّقُونَ
نقمة الله في مخالفتكم أمره ونهيه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
.
قال بعض أهل التأويل « 1 » : البعل هاهنا الرب بلسان قومه ، وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : « أنه سئل عن قوله - عزّ وجل - :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
قال : فقال رجل :
من يعرف الآثار ، فقال أعرابي : بعلها ، أي : ربها ، فقال ابن عباس : كفاني الأعرابي جوابها » « 2 » .
لكن لا يحتمل أن يكون المراد من قوله :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
أي : ربا ، إلا أن يكون ذكر أنه بلسان قومه ، في قول :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
: ربا تعلمون أنه لا يضر ولا ينفع ، وتذرون عبادة من تعلمون أنه يضر وينفع ، أو تختارون عبادة من تعلمون أنه لا يملك الضر ولا النفع على عبادة من تعلمون أنه يملك ذلك .
وقال بعضهم « 3 » : البعل : السيد هاهنا ، وكذلك يقول في قوله :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] أي : سيدي . وقال بعضهم : البعل : هو اسم الصنم هاهنا ، يقول : أتعبدون صنما وتذرون أحسن الخالقين ، وأصل البعل : الزوج ، كأنه يقول لهم : أتدعون من له أزواج وأشكال ، وتذرون عبادة من لا زوج له ولا أشكال ، والله الموفق .
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - : أول هذه يماني وآخرها مضري وهو قوله :
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ومجاهد وقتادة أخرجه ابن جرير ( 29571 ، 29572 ، 29573 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 29575 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 539 ) ، من طرق عنه وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 538 ) ، وهو قول الضحاك وابن زيد .