تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وقال أبو عوسجة : الذّبح بالنصب هو الفعل وهما واحد . وقال القتبي : البلاء المبين : الإحسان المبين العظيم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ]

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
. يحتمل ما ذكر من المنة عليهما الرسالة والنبوة التي أعطاهما ، والآيات والحجج التي أعطاهما وخصهما بهما [ و ] الذي أبقى لهما الذكر والثناء الحسن عليهم في الآخرين ؛ لقوله - عزّ وجل - :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
، وإنما أوجب عليهم ذكر المنن والنعم التي خصهم بها وفضلهم من بين غيرهم ، وأما أن يوجب عليهم ذكر كل ما من عليهم وأنعم عليهم ، فذلك ليس في وسع أحد القيام بذكر جميع ما من عليهم وأنعم والشكر لها ، وإنما يجب القيام بذكر ما خصوا بها ظاهرا وإن كان في الجملة أخذ عليهم أن يروا جعل النعم والمنن من الله جل وعزّ فضلا منه وإنعاما لاحقا عليه بقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
ما خصوا به من الرسالة والنبوة والآيات والحجج التي وقعت لهم الخصوص ، فأما في كل ما من عليهم وأنعم فلا على ما ذكرنا : أن ليس في وسع أحد القيام بشكر أحد نعمه في عمره وإن طال ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
. قال عامة أهل التأويل « 1 » : قوله - عزّ وجل - :
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
، أي : من الغرق ، ولكن جائز أن يكون
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الذي نجاهم منه ما ذكر من قتل الرجال واستحياء النساء ، حيث قال :
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . . .
الآية [ الأعراف : 141 ] ، وما استعبدوهم واستخدموهم ، أنجاهم الله من ذلك الذل وأنواع البلايا والشدائد التي كانت عليهم ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ . . .
[ الأعراف : 137 ] أخبر أنهم كانوا مستضعفين ، فأنجاهم الله من ذلك كله ، وهو الكرب العظيم . وقوله - عزّ وجل - :
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
.
هامش
( 1 ) قاله السدي أخرجه ابن جرير ( 29564 ) ، وانظر تفسير البغوي ( 4 / 35 ) .