يحتمل قوله :
وَنَصَرْناهُمْ
بالحجج والآيات التي أعطاهم .
أو
وَنَصَرْناهُمْ
حيث أنجاهم وأهلك فرعون والقبط ، والله أعلم .
وقوله :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
: التوراة .
ثم يحتمل قوله :
الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
وجهين :
أحدهما : استبان لكل من عقل ونظر أنه من عند الله نزل ؛ لأن التوراة نزلت ظاهرا في الألواح ليست كالقرآن لا يعرف أنه من عند الله نزل إلا بعد التأمل والنظر ؛ لأنه نزل في الأوقات الخالية التي [ لم ] يطلع عليه أحد سرّا عن ظهر القلب .
والثاني : أنه استبان لكل من نظر فيها ما لهم وما عليهم وما يؤتى وما يتقى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
.
يحتمل الصراط الذي من سلكه أفضاه إلى مقصوده ، وبلغه إلى الصراط المستقيم ؛ لما بالحجج والبراهين قام لا بهوى الأنفس .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
.
هو ما ذكرنا فيما تقدم : أنه أبقى لهما الثناء الحسن في الآخرين ، وهو السلام الذي ذكر ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.
أي : إنا كذلك نبقي ونترك لكل محسن الثناء الحسن في الآخرين كما تركنا لهؤلاء ، وهو المعروف في الناس : أن كل محسن صالح وإن مات فإنه يذكر بالخير بعده ويثنون عليه بالثناء الحسن ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
.
يحتمل الوجوه التي ذكرنا فيما تقدم :
من عبادنا المؤمنين قبل الرسالة .
أو من عبادنا المؤمنين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
أو من عبادنا المؤمنين الذين حققوا الإيمان قولا وفعلا ، والقيام بوفاء ما وجب بعقد الإيمان وعهدته ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 132 ]
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 )
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 )