وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً
.
كأنه قال بعضهم لبعض : ابنوا له بنيانا ليجمع فيه الحطب فتعظم فيه النار فيصير جحيما ، ثم ألقوا إبراهيم في الجحيم ، والجحيم قد ذكرنا أنه معظم النار .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
.
أي : هالكين ، يقولون : ما تأخر الله بعد ذلك حتى أهلكهم .
ويشبه أن يكون ما ذكرنا والله أعلم ، فإذا أرادوا إهلاك إبراهيم - عليه السلام - فصاروا من الهالكين ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 99 إلى 113 ]
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 )
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 )
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
.
قال بعضهم « 1 » : ذاهب إلى ربي بقلبي وعملي ونيتي وذلك في الآخرة .
ويحتمل : ذاهب إلى ما أمرني ربي ، أو إلى ما أذن لي ، أي : وقد أمر بالهجرة إلى الأم من مكة .
أو ذاهب إلى ما فيه رضاء ربي ، أو طاعة ربي ونحو ذلك ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
سَيَهْدِينِ
.
قال بعضهم : أي : سينجيني مما رأيت من قومي .
وقال بعضهم : سيهديني الطريق ، وذلك جائز نحو قول موسى - عليه السلام - :
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
[ القصص : 22 ] لما توجه إلى مدين ؛ فعلى ذلك جائز قول إبراهيم :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
أي : ذاهب إلى أمر ربي ، أي : متوجه إلى ما أمرني ربي أن أتوجه سيهديني ذلك الطريق ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29464 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 526 ) ، وزاد نسبته لعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .