تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
، وقال في تلك الآية :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
، أي : أسمع ما يقولون لكما ، وأرى ما يفعلون بكم ، فأمنعهم عنكما ؛ لأنهما ذكرا الخوف منه من شيئين : من الفعل والقول حيث قالا :
إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
: بالفعل ،
أَوْ أَنْ يَطْغى
باللسان . وقوله تعالى :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
. قوله :
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
ليس على حقيقة الإرسال معه ، ولكن على ترك استعبادهم ؛ كقوله :
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
أي : خلّ بينهم وبين استخدامك إياهم واستعبادك ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 18 إلى 35 ]

قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) ثم قال له فرعون :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
: يذكر نعمته التي أنعمها عليه بتربيته إياه صغيرا ، وكونه فيهم دهرا ، وكفران موسى لما أنعم عليه وهو ما قال :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
، وهو قتل ذلك القبطي الذي وكزه موسى فقضى عليه ، فأقر له موسى بذلك ، فأخبر أنه فعل ذلك « 1 » حيث قال :
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
. وقوله :
فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
أي : فعلت ذلك وأنا كنت من الجاهلين « 2 » ، لا يعلم أن وكزته تلك تقتله ، وإلا لو علم ما وكزه ؛ لأنه لم يكن يحل له قتله حيث قال :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ القصص : 15 ] ؛ دل ذلك منه أنه كان لم يحل قتله إلا أنه جرى
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 15 / 14 ، 15 ) . ( 2 ) ينظر : بغية الراغبين ( 19 - 20 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 53 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم