تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
زَوْجٍ
أي : جنس حسن . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
: يحتمل قوله :
لَآيَةً
لوحدانية الله وألوهيته ، وآية لسلطانه وقدرته ، وآية لعلمه وتدبيره ؛ لأن من قدر على إحياء النبات والأرض بعد ما يبس وجف لقادر على إحياء الموتى وبعثهم . ودل إخراج النبات من الأرض في كل عام على حد واحد ، وعلى قدر وميزان واحد ، على أنه إنما خرج ذلك عن تدبير وعلم ذاتي وقدرة ذاتية ، ليست بمستفادة ؛ فدل ذلك كله أنه فعل واحد قادر مدبّر عالم ، لا يعجزه شيء أو لا يخفى عليه شيء ، والله الموفق . وقوله :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
: يحتمل قوله : وما كان أكثر الذين بعث إليهم محمد مؤمنين ، وهم الذين كانوا وقت مبعثه . وجائز أن يكون : وما أكثر ما يكونوا مؤمنين . وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
: جائز أن يقال : العزيز : المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه . ويحتمل : العزيز على الخلائق كلهم ، وهم أذلاء دونه ، به يعز من عز . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 17 ]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) وقوله :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى
أي : أمر ربك موسى وأوحى .
أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
: فيه دلالة أن موسى - صلوات الله عليه - كان مبعوثا مرسلا إلى فرعون وقومه ، وإن كان لم يذكر في بعض الآيات قومه حيث قال :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[ طه : 24 ] وقال في بعضها :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
[ الأعراف : 103 ] ؛ فهذا لأنهم كانوا الرؤساء والقادة ، فإذا آمنوا هم اتبعهم الأتباع في ذلك ، وإلا كان مبعوثا في الحقيقة رسولا إليه وإلى قومه جميعا الأتباع والمتبوعين لما ذكر . وقوله :
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
: كأنه على الإضمار : أن ائت القوم الظالمين ، وقل لهم : ألا تتقون . ثم قوله :
أَ لا تَتَّقُونَ *
يحتمل وجهين : أحدهما : ألا تتقون مخالفة أمر الله ونهيه . أو يقول : ألا تتقون نقمة الله وعقوبته ، والله أعلم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 51 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم