تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
. اختلف في قوله :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
: قال قائلون « 1 » :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
: ما كان من عقوبات الله ووقائعه فيمن كان قبلكم من عنادهم في آياته وتكذيبهم رسله ، يقول : اتقوا ذلك واحذروا نزوله عليكم ، فسمى : بين أيديهم ؛ لأنه مضى بين أيديهم ، وما خلفهم من أمر الساعة وعذابها سمى : خلفا ؛ لأنه بعد ورائهم غير مأتي ، يقول : احذروا ذلك . وقال قائلون :
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
هو عقوبات الآخرة هي بين أيديهم ستأتي بهم وستنزل ،
وَما خَلْفَكُمْ
ما مضى من العقوبات التي نزلت بمن كان قبلكم ؛ فصار ذلك وراء وخلفا ، يقول : احذروا ذلك . وجائز أن يكون على غير هذا يقول - والله أعلم - : احذروا ذنوبكم التي عملتم ومعاصيكم التي عصيتم في الدنيا ، واحذروا أيضا ما تسنون أيضا لمن بعدكم ؛ كقوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] : ما قدمت : ما عمل هو ، وما أخرت ما سن لغيره من بعد . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
. أي : إذا فعلتم ذلك استوجبتم الرحمة بفضله ، والله أعلم . وقوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
. هذا - والله أعلم - في قوم خاصة اعتادوا العناد والمكابرة في رد الآيات والإعراض عنها ؛ لما كان سؤالهم الآيات تعنتا لا سؤال استرشاد ، ولو كان سؤالهم سؤال استرشاد ، لكان قد أنزل لهم من الآيات وأتاهم ما يلزمهم قبولها والتمسك بها . ثم الإعراض والعناد يكون بوجهين : أحدهما : يعرض عنها ؛ لما لم تقع له ؛ لترك التأمل والنظر فيها . والثاني : يعرض عنها إعراض عناد بعد التحقيق والتيقن والعلم بأنها آيات ، والله أعلم . وقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
. يحتمل قوله :
أَنْفِقُوا
أي : صلة الأرحام والقرابات على حقيقة الإنفاق .
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29168 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 497 ) .