تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
آخر ليلة ليطلع به « 1 » أو أول ليلة . قال بعضهم « 2 » : شبه القمر بالعرجون القديم ، وهو العذق اليابس المنحني القديم الذي أتى عليه الحول ؛ وهما واحد . وقوله :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
. جائز أن يكون ذكر الشمس هاهنا كناية عن النهار نفسه ، والقمر كناية عن الليل ؛ ألا ترى أنه ذكر الليل والنهار على أثر ذلك حيث قال :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
يخبر أنه لا يدرك هذا هذا ولا سابقا لهذا . وجائز أن يكون ذكرهما كناية عن الليل والنهار ، ولكن على بيان حقيقتهما ألا يدرك ضوء هذا هذا ؛ ولا ضوء هذا هذا ؛ فيغلبه ، ولكن يكون هذا في وقت وهذا في وقت آخر ، لا يجتمعان في وقت واحد . أو يذكر أنه لا يغلبه هذا على هذا ما دام في سلطانه ، ولا هذا على هذا ما دام سلطانه ، فإنما يخبر عن قدرته وعلمه وتدبيره : وأما قدرته : فهو ما ذكر من تقدير الشمس والقمر والليل والنهار ، حفظهما حتى لا يغلب أحدهما صاحبه فيذهب به ؛ دل حفظه إياهما وما ذكر ، وتقديره إياهما على ما قدر أنه إنما كان بقدرة ذاتية ، ودل إجراؤه إياهما على مجرى واحد وعلى سنن واحد منذ أنشأهما وقدرهما إلى آخر ما ينتهي إليه هذا العالم : أنه كان بعلم ذاتي وتدبير أزليّ ، لا مستفاد مكتسب ، وهذا ينقض على الثنوية مذهبهم أن منشئ الظلمة غير منشئ النور ؛ لأنه لو كان اثنين على ما يقولون لكان إذا غلب هذا على هذا ، وجار سلطانه منعه من أن يأتي الآخر ، فإذا لم يكن دل أنه فعل واحد لا عدد . وقوله :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
. يعني : الشمس والقمر ، قال بعضهم « 3 » : أي : في دورانه واستدارته يجرون على ما ذكرنا ، لا يمنع هذا هذا ، ولا هذا هذا ؛ وعلى هذا التأويل هو الدوران الذي يدور عليه الشمس والقمر . وقال بعضهم : إن تحت السماء في الهواء بحرا مكفوفا ، فيه تطلع الشمس وفيه تغرب ، وكذلك القمر ، فإن كان على هذا فيكون قوله :
فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
على حقيقة السباحة والعوامة ، ويروى في ذلك خبر على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) زاد في أ : أول . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 29123 ، 29124 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 495 ) ، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة وغيرهم . ( 3 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 29141 ) وهو قول مجاهد أيضا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 521 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم