تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وقال القتبي وأبو عوسجة :
نَسْلَخُ
، أي : نخرج ، والعرجون : عرجون النخلة ، مثل العنقود من العنب ، والعراجين جماعة ،
يَسْبَحُونَ
: من السباحة . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) ثم قوله :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
. اختلف في ذلك الفلك : قال بعضهم « 1 » : هي السفينة التي حمل فيها نوح وأتباعه . وقال بعضهم : أراد به السفن كلها التي يحمل عليها ويركب . والفلك : يقال : هو واحد وجماعة ، فإن كان المراد بالفلك السفينة المشار إليها وهي سفينة نوح ، كان قوله :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
غيرها من السفن التي اتخذت للركوب . وإن كان المراد به غيرها من السفن ، كان قوله :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
إنما هي الأنعام التي يركبون عليها في المفاوز والبراري ، كقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
[ الزخرف : 12 ] ونحوه . ثم إن كان المراد بقوله :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
السفن ، كان في ذلك نقض قول المعتزلة في قولهم : أفعال العباد ليست بمخلوقة ؛ حيث أخبر أنه خلق السفن ، والسفن إنما سميت سفنا بعد ما اتخذت ونحتت ، فأما قبل ذلك ، فهي تسمى : خشبا ، والله أعلم . ثم قوله :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
. يحتمل قوله :
حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
معنيين : أحدهما : أنا حملنا من أنتم من ذريّتهم في الفلك المشحون ، وهم الذين حملهم مع نوح في سفينته . والثاني : أنا حملنا ذرية قومك في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم في الفلك ، نسبهم إليهم لما أنهم أصل لهؤلاء ؛ كقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الروم : 20 ] ، وإنما نسبنا إلى آدم ؛ لأنه أصلنا وهو المخلوق من التراب فعلى ذلك هذا ، لكن الفائدة في التأويل الأول غير الفائدة في التأويل الثاني إن كان المراد بقوله :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا
من أنتم من ذريتهم هذا ، ففائدته : أنكم من ذرية من نجا منهم من آبائكم ، وهم الذين آمنوا برسولهم
هامش
( 1 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير عنه ( 29147 ) ، وهو قول قتادة وابن زيد وأبي مالك وأبي صالح .