تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإلا ليس كل من تاب يكون على توبته أبدا . وقوله :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
: قد ذكرناه ،
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
: قد ذكرناه أيضا . وقال بعضهم : إذا أوذوا صفحوا . وقال بعضهم : إنهم كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح أو غيره كنوا عنه . وقال أبو عوسجة والقتبي « 1 » :
يَلْقَ أَثاماً
أي : عقوبة ، الآثام : العقوبة . وقوله :
مَرُّوا كِراماً
أي : لم يخوضوا فيه ، وأكرموا أنفسهم عنهم .
صُمًّا وَعُمْياناً
أي : لم يتغافلوا عنها . وقال بعضهم : إنهم إذا وعظوا بالقرآن لم يخروا عليها صما وعميانا عند تلاوة القرآن ، فلا يسمعون ولا يبصرون ، ولكن يخرون عليها سمعا وبصرا ؛ وهو واحد . وقوله :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
: قد نعتهم - عزّ وجل - في معاملتهم أن كيف عاملوا ربهم بالليل والنهار [ و ] نعتهم أيضا في معاملتهم عباده أن كيف عاملوا عباده ، ثم نعتهم في معاملتهم أهليهم ودعائهم لهم ، فقال : يقولون :
رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
، فهو - والله أعلم - لما أمرهم أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار بقوله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . .
الآية [ التحريم : 6 ] ؛ فعند ذلك دعوا ربهم ، وسألوه أن يهب لهم من أزواجهم وقرباتهم ما تقر به أعينهم في الدنيا والآخرة . وقال بعضهم « 2 » : اجعلهم صالحين مطيعين ؛ فإن ذلك يقر أعيننا . قال الحسن « 3 » : والله ما شيء أحبّ إلى العبد المسلم من أن يرى ولده أو حميمه يطيع الله ، وقال : نراهم يعملون بطاعة الله ، فتقر بذلك أعيننا ، والله أعلم . وقوله :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
: قال بعضهم « 4 » : أي : اجعلنا أئمة هدى وتقوى يقتدى بنا . وقال بعضهم : واجعلنا بحال يقتدي بنا المتقون . وأصله - والله أعلم - أنهم سألوا ربهم أن يجعلهم بحال من اقتدى بهم صار متقيا ، لا من اقتدى صار ضالا فاسقا ، هذا - والله أعلم - تأويله ، وإلا سؤالهم : أن اجعلنا إماما
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 315 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 26553 ) ، وعن ابن جريج ( 26557 ) ، و ( 26558 ) ، وابن زيد ( 26559 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 26554 ) و ( 26555 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 149 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 26562 ) ، و ( 26563 ) ، وانظر الدر المنثور ( 5 / 149 ) .