وقال بعضهم « 1 » : هي القصور .
والمحاريب هي أشرف المواضع ، ذكرت كناية عن غيرها ، والله أعلم .
وقوله : وتمثيل .
قال بعضهم « 2 » : هي التماثيل كهيئة تماثيل الرجال ، يصوّرون في المساجد تماثيل الرجال العبّاد الزهاد ، والملائكة ، والنبيين ، والرجال المتواضعين ؛ لكي إذا رآهم الناس مصورا عبدوا عبادتهم ، وتشبهوا بهم .
أو أن تكون تماثيل لا رأس لها ، نحو : الأواني والكيزان ونحوها .
أو أن يكون التماثيل يومئذ غير منهي العمل بها ، فأما اليوم فقد نهوا عن العمل بها ؛ مخافة أن يدعو ذلك إلى عبادة غير الله ؛ وكذلك غرّ إبليس قوما حتى عبدوا الأصنام ؛ وإلا ليس من الأصنام ولا فيها ما يغتر به المرء على عبادته ، والله أعلم .
وقوله :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
.
قال بعضهم « 3 » : أي : قصاع كالجواب ، كهيئة حياض الإبل ؛ حتى يجلس على القصعة الواحدة ألف وزيادة يأكلون منها .
وقال بعضهم « 4 » :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
، أي : كالجوبة من الأرض التي تحفر للماء ؛ يصف عظم ذلك ؛ ففيه أنهم كانوا يجتمعون في الأكل لا ينفردون به .
وقوله :
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
.
أي : كانوا يتخذون له قدورا عظاما في الجبال التي لا تحرك من مكان ،
راسِياتٍ
، أي : ثابتات كما ذكر ، والجبال الرواسي ، أي : الثوابت .
وقال بعضهم « 5 » :
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
: هي القدور العظام التي أفرغت إفراغا وأكفيت - لعظمها - إكفاء ، وهما واحد ، والله أعلم .
وقوله :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
.
هامش
( 1 ) قال قتادة : قصور ومساجد ، أخرجه ابن جرير ( 28751 ) ، وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 429 ) .
( 2 ) انظر تفسير البغوي ( 3 / 552 ) .
( 3 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير ( 28763 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 429 ) .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28757 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 429 ) ، وهو قول مجاهد وعطية .
( 5 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 28764 ) ، وهو قول قتادة وابن زيد والحسن ، وغيرهم .