تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ودل قوله :
ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
أنه كان يأمرهم ويستعملهم في أمور شاقة وأعمال صعبة ؛ حيث ذكر لبثهم في ذلك لبثا في العذاب المهين ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 15 إلى 21 ]

لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) وقوله :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
. يحتمل الآية التي ذكر لهم في مساكنهم : الجنتين اللتين ذكرهما : إحداهما عن اليمين ، والأخرى عن الشمال ، ويكون لهم فيها عبرة ، فتحملهم على الشكر لربهم عليهما ، والحمد له ، والثناء عليه في تلك النعم . أو يذكرهم قدرة خالقهم وسلطانه وهيبته ؛ فيحملهم ذلك على الخوف في العواقب ، والعقاب على خلافه ، ورجاء الثواب على طاعته ، فلم يتذكروا . أو أن يكون الآية التي ذكر لهم في تبديل الجنتين اللتين كان لهم فيهما كل سعة وخصب ، وكل ألوان الفواكه والجواهر ، على غير مئونة تلحقهم ؛ لأنه قال في غير آي من القرآن :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
[ الأنعام : 11 ] فأخبر هاهنا لهم أن لهم في تبديل جنتيهم جنتين آية لو اعتبروا واتعظوا ؛ فلا يقع لهم الحاجة إلى النظر في آثار من تقدم منهم ، بل العبرة في ذلك لهم أكثر ؛ لأنهم عاينوا هذا على ما عاينوا من أنواع النعم ، ثم غير ذلك وبدّل عليهم ، وما تقدم منهم إنما يعرفون ذلك عن خبر يبلغهم ؛ لأن أصلهم قد هلكوا ، وهذا على المشاهدة والمعاينة . وقوله :
عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
. قيل : عن يمين الوادي وشماله ، ويحتمل : عن يمين الطريق وشماله ؛ فتكون عن يمينهم وشمالهم . وقوله :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ
.