فهو سعي .
وجائز على التمثيل ، أي : يعملون عمل من أعجز الآيات ؛ للجحود لها والتمرد والعناد ، والمعجز : هو السابق ،
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 31 ] ، أي :
سابقين فائتين ، أي : لا تعجزونني ، ولا تفوتون عني .
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
.
الرجز : العذاب الأليم ، أي : مؤلم ، وذلك جائز في اللغة .
وقال أبو عوسجة : المعاجز : الهارب ؛ يهرب ؛ لكي يعجز .
وقوله :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
.
قال بعضهم « 1 » : الذين أوتوا العلم هم المؤمنون : مؤمنو أهل الكتاب الذين أوتوا العلم على التوراة والإنجيل وغيرهما ؛ يقول - والله أعلم - يعلم الذين أوتوا منافع تلك الكتب أن ما أنزل إليك من ربك هو الحق ، بأجمعهم جميعا الذين أوتوا العلم بتلك الكتب ؛ لما يجدون نعته وصفته فيها ، يعلمون أنه هو الحق من ربّك ، لكن بعضهم عاندوا ولم يؤمنوا به ، وبعضهم قد آمنوا به .
وقال بعضهم « 2 » : قوله
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
: هم أصحاب محمد - صلوات الله عليه - أي : الذين أوتوا منافع ما أنزل إليك ، هم يعلمون أنه هو الحق من ربك ، فأما من لم يؤت منافع العلم فلا يعلم ذلك .
وفي حرف ابن مسعود ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ، يعني : القرآن .
وقوله :
وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
.
قوله
وَيَهْدِي
يحتمل : يدعو ، ويحتمل
وَيَهْدِي
، أي : يبين لهم
صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
.
وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ
.
كان بعضهم يقول لبعض :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
.
هامش
( 1 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 426 ) ، وانظر : تفسير البغوي ( 3 / 549 ) .
( 2 ) قاله قتادة : أخرجه ابن جرير ( 28711 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 426 ) .