تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ؛ فنزل
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
، ثم أمرن عند ذلك بإدناء الجلباب وإرخائه عليهن ؛ ليعرفن أنهن حرائر ، ونهين أن يتشبهن بالإماء ؛ لئلا يؤذين ، وهو قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
. وقال بعضهم « 1 » : نزل هذا بالمدينة في نساء المهاجرين ؛ وذلك أن المهاجرين قدموا إلى المدينة ، وهي مضيقة ، ومعهم نساؤهم ؛ فنزلوا مع الأنصار في ديارهم ؛ فضاق الدور عليهم ، فكانت النساء يخرجن بالليل إلى البراز ، فيقضين حوائجهن هنالك ، فكان المريب يرصد النساء بالليل ، فيأتيها فيعرض عليها ، وإنما كانوا يطلبون الولائد والإماء ، فلم تعرف الأمة من الحرة بالليل ؛ لأن زيهن كان واحدا يومئذ ؛ فذكر نساء المؤمنين ذلك إلى أزواجهن ما يلقين بالليل من أهل الريبة والفجور ؛ فذكروا ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فنزل فيهم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . . .
إلى آخر ما ذكر : أمر الحرائر بإرخاء الجلباب وإسداله عليهن ؛ ليكون علما بين الحرائر والإماء . وروى عن عمر - رضي الله عنه - أن جارية مرت به متقنعة ؛ فضربها بالدرة ، وقال : « اكشفي قناعك ، ولا تتشبهي بالحرائر » « 2 » ، وأمر الإماء بكشف ما ذكر ، والحرائر بستر ذلك . وقد أمر الحرائر في سورة النور بضرب الخمر على الجيوب بقوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
[ النور : 31 ] ؛ لئلا يظهر الزينة التي على الجيوب ، ونهين أن يظهرن ويبدين زينتهن للأجنبيين إلا ما ظهر منها ، وأمرن في هذه الآية على إرخاء الجلباب وإسداله عليهن ؛ ليعرفن أنهن حرائر ؛ فلا يؤذين بما ذكرنا . ثم اختلف في الجلباب : قال بعضهم : هو الرداء ، والجلابيب : الأردية ، وهو قول القتبي « 3 » : أمرن أن يلبسن الأردية والملإ . وقال أبو عوسجة : الجلابيب : المقانع ، الواحد : جلباب ، يقال : تجلببي ، أي تقنعي ، وهو الذي يكون فوق الخمار .
هامش
( 1 ) قاله السدي ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 416 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أنس عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 415 ) . ( 3 ) انظر : تفسير غريب القرآن ( 352 ) .