تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
اللغة . وقوله :
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أي : عذابهن على الله يسيرا هينا لا يثقل عليه ولا يشتد لمكان رسول الله ؛ بل على الله يسير هين . والثاني : أن إتيانكن الفاحشة ومعصيتكن على الله يسير ، أي : لا يلحقه ضرر ولا تبعة ، ليس كمعصية خواص الملك له في الدنيا : يلحقه الضرر والذل إذا عصوه وأعرضوا عنه ، فأمّا الله - سبحانه - عزيز بذاته غني لا يضره عصيان عبده ؛ بل ضرّوا أنفسهم . وقوله :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
، أي : من يطع منكن لله ورسوله ،
وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
. في الآية دلالة بيان فضيلة أزواج رسول الله ؛ لمكان رسول الله وعظيم قدره ، حيث خاطبهن من بين غيرهن من النساء كما خاطب مريم بقوله :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ آل عمران : 43 ] . ثم يحتج الشافعي بقوله :
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
لتأويله في قوله : الطلاق مرتان بقوله ، يقول : قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] أي : تطليقتان في دفعة واحدة من غير إحداث التطليق والفعل فيما بينهما ؛ ويستدل على ذلك بقوله :
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
، أي : أجرين من غير إحداث فعل فيما بينهما ولكن بفعل واحد ، وقوله :
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
[ الحديد : 28 ] ، أي : أجرين . لكن عندنا يجوز الإيتاء بمعنى الإيجاب ، أي : يوجب لها الأجر مرتين ؛ نحو قوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
[ آل عمران : 148 ] ، أي : أوجب لهم ثواب الدنيا وثواب الآخرة ؛ فعلى ذلك ما ذكر ونحوه كثير ، والله أعلم . وقوله :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
. قال بعض أهل الأدب : ( أحد ) أجمع في الكلام من ( واحد ) ؛ لأنه يرجع إلى واحد وإلى جماعة ، وقوله : ( واحد ) إنما يرجع إلى الفرد خاصّة ، وإنما يخاطب به الواحد . وقوله :
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
. يحتمل قوله :
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
اختيار الدنيا وزينتها ، واتقيتن أيضا نقض اختيار رسول الله والدار الآخرة . وجائز أن يكون على الابتداء : إن اتقيتن مخالفة الله ومخالفة رسوله .