يحتمل قوله :
أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
، أي : إذا اخترن المقام عند رسول الله يصرن محسنات بذلك ؛ فأعدّ لهن ما ذكر ؛ فيكون ذلك الاختيار منهن : الإحسان ؛ فاستوجبن ما ذكر : ويحتمل :
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، ودمتن على ذلك واكتسبتن الأعمال الصالحات والإحسان حتى ختمتن على ذلك ، فأعد لكن ذلك لا بنفس اختيار مقامكن معه ، والله أعلم .
وقوله :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
.
قال بعضهم « 1 » : الفاحشة المبينة هي النشوز البيّن .
وقال بعضهم « 2 » : لا ، بل الفاحشة المبينة هي الزنا الظاهر ، ويقال : مبينة بشهادة أربعة عدول ، ومبينة بالكسر ، أي : مبينة ظاهرة .
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
: الجلد والرجم في الدنيا ، ولكن كيف يعرف ضعف الرجم في الدنيا من لا يعرف حدّ رجم واحد إذا كان ذلك في عذاب الدنيا ، وإن كان ذلك في عذاب الآخرة ؛ فكيف ذكر فاحشة مبينة ، وذلك عند الله ظاهر بين ؟
وقال بعضهم :
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فمثلي حدود النساء ، وأما في الآخرة فضعفي ما يعذب سائر النساء ، فجائز أن يكون هذا صلة قوله :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إذا اخترن الدنيا ؛ فمتى أتين بفاحشة ضوعف لهن من العذاب ما ذكر وإذا اخترن المقام عند رسول الله والدار الآخرة آتاهن الأجر مرتين .
أو أن يكون إذا اخترن المقام عند رسول الله والدار الآخرة ، ثم أتين بفاحشة ضوعف لهن ما ذكر من العذاب ؛ لئلا يحسبن أنهن إذا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم ارتكبن ما ذكر لم يعاقبن ، فذكر : أنهن إذا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم ارتكبن ما ذكر عوقبن ضعف ما عوقب به غيرهن ، وإذا أطعن الله ورسوله ، ضوعف لهن الأجر مرتين ، والله أعلم .
والأشبه أن يكون ما ذكر من ضعف العذاب في الآخرة على ما يقول بعض أهل التأويل ؛ ألا ترى أنه ذكر لهن الأجر كفلين ، ومعلوم أن ذلك في الآخرة ؛ فعلى ذلك العذاب .
وأما قوله :
مُبَيِّنَةٍ
: عند الخلق ، وإن كانت عند الله مبينة ظاهرة ، وذلك جائز في
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس كما في تفسير البغوي ( 3 / 527 ) .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 10 / 291 ) .