تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
من الذين كانوا يتوارثون . وقال بعضهم :
فِي الْكِتابِ
، أي : في التوراة مكتوبا : أن يصنع بنو إسرائيل إلى بني لؤي بن يعقوب معروفا ؛ ليعود الغني على الفقير ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) وقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. قال بعضهم : خصّ هؤلاء ؛ لأن أهل الشرع من الرسل هم هؤلاء ؛ كقوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . . .
الآية [ الشورى : 13 ] ، لكنه قد ذكر في آية أخرى ما يدل أن غير هؤلاء كان لهم أيضا شرع ؛ كقوله :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . .
الآية [ النساء : 163 ] . وجائز أن يكون تخصيص هؤلاء بأخذ الميثاق ؛ لأنهم هم أولو العزم من الرسل ؛ حيث قال :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
أو يكون لا على تخصيص لمن ذكر ؛ ولكن على إرادة الكل ، والله أعلم . ثم اختلف في أخذ الميثاق : قال بعضهم : أخذ ميثاقهم على أن يبشر بعضهم ببعض : يبشر نوح بإبراهيم ، وإبراهيم بموسى ، وموسى بعيسى ، وعيسى بمحمد ، عليهم الصلاة والسلام . وقال بعضهم « 1 » : أخذ ميثاقهم ؛ ليصدّق بعضهم بعضا ، وأن يدعوا إلى عبادة الله ، وأن ينصحوا لقومهم . وجائز أن يكون ما ذكر من أخذ الميثاق منهم لما ذكر على أثره :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
: أخذ منهم الميثاق في تبليغ الرسالة إلى قومهم ؛ ليسألهم عن صدقهم أنهم قد بلغوا .
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. لأن تبليغ الرسالة إلى الفراعنة منهم وأعداء الله صعب شديد ، مخاطرة ، فيه هلاك النفس وفوات الروح ، وهو ما قال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .
الآية [ المائدة : 67 ] . وقوله :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 28352 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 352 ) .