وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
.
أي : حافظا يحفظك ويمنعهم عنك ، كقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 )
وقوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
.
يقول بعض أهل التأويل « 1 » كذلك : إنها نزلت في رجل يقال [ له ] : أبو معمر ، وكان من أحفظ الناس وأوعاهم ؛ فقالوا : إن له قلبين : قلب يسمع ، وقلب يحفظ ويعي ؛ فنزل :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
.
ويقول بعضهم كذلك : إنها نزلت في أبي معمر ، وكان يسمى : ذا قلبين ؛ لحفظه الحديث ، حتى إذا كان يوم بدر ، وهزم المشركون - وفيهم أبو معمر - يلقاه أبو سفيان بن حرب ، وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ؛ فقال : يا أبا معمر ، ما فعل الناس ؟ قال : انهزموا ، فقال : ما بال نعلك في يدك والأخرى في رجلك ؟ فقال : ما شعرت إلا أنهما جميعا في رجلي ؛ فعرفوا يومئذ أن لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده « 2 » . ونحوه قد قيل ، ولكن لا ندري ما سبب نزول هذا .
وروي عن ابن عباس : أنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال : كان نبي الله صلى اللّه عليه وسلم يصلي يوما ، فخطر خطرة - أي : وقع في قلبه - فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترى أن له قلبين : قلبا معكم ، وقلبا معهم ؛ فأنزلت هذه الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 28319 ) ، وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 347 ) ، وهو قول مجاهد وقتادة والحسن وغيرهم .
( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 505 ، 506 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3199 ) ، وأحمد ( 1 / 267 ) ، وابن خزيمة ( 865 ) ، وابن جرير ( 28318 ) ، وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 347 ) : ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة .