تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

ذكر أن سورة الأحزاب نزلت بالمدينة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
« 1 » . جائز أن يكون ظاهر الخطاب وإن كان لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : فهو للناس عاما ؛ ألا ترى أنه قال على أثره :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
خاطب به الجماعة ، وقد خاطب رسوله في غير آي من القرآن ، والمراد به غيره ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون هذا كذلك . ويشبه أن يكون المراد بالخطاب - أيضا - خاصة ، لكن إن كان ما خاطب به مما يشترك فيه غيره - دخل في ذلك الخطاب وفي ذلك النهي ، وإن كان مما يتفرد به من نحو : تبليغ الرسالة إليهم ، وما تضمنته الرسل ، وإن خاف على نفسه القتل والهلاك فإن عليه ذلك لا محالة ، كقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .
الآية [ المائدة : 67 ] . وأما أهل التأويل فمما اختلفوا فيه : قال بعضهم : نزلت الآية ، وذلك أن نفرا من أهل مكة - أبو سفيان بن حرب ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وأبو الأعور السلمي ، وهؤلاء - قدموا المدينة ، فدخلوا على عبد الله بن أبي رئيس المنافقين بعد قتلى أحد ، وقد أعطاهم النبي الأمان على أن يكلموه ، فقالوا للنبي وعنده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات ، وندعك وربك ؛ فشق ذلك على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فأنزل الله - تعالى - هذه الآية :
اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
« 2 » ، وفيهم نزل :
وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ الأحزاب : 48 ] . وفي بعض الروايات : قالوا ذلك - وعنده عمر بن الخطاب - فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في قتلهم ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني قد أعطيتهم الأمان » ، فإن كان على هذا فالنهي : عن نقض العهد والأمان .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : الاتقاء عن الشرك ، وطاعة الكفرة وأهل النفاق فيه :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ، في أن يشرك فيه غيره ،وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ: في ذلك . شرح . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 505 ) .