تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإن كان الحق قد بان لهم وظهر في الدنيا ، هذا - والله أعلم - يشبه أن يكون تأويل الآية . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يقول - والله أعلم - : أو لم يبين لأهل مكة ، ولم يكفهم من الهداية والبيان ما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ، فيرون ما حل بهم ، ومن أهلك ومن نجا منهم ؛ فيقع الاعتبار لهم بمن ذكر من وجهين : أحدهما : زعموا أن آباءهم على ما هم عليه ، وأنهم يقلدونهم في ذلك ، وأنهم أمروا بذلك ، فيخبر أنكم أولاد من نجا منهم ، لا أولاد من أهلكوا ؛ لأنهم استؤصلوا ؛ فلا يحتمل أن تكونوا أولاد من استؤصلوا ؛ فدل أنهم أولاد من نجا منهم ، وإنما نجا منهم المصدّق لا المكذب ، فيخبر أن كيف لا اتبعتم آباءكم الذين نجوا منهم وهم المصدقون ، دون الذين أهلكوا بالتكذيب والعناد ؟ ! والثاني : يعتبرون فيعلمون أن إهلاكهم واستئصالهم كان ؛ للتكذيب والعناد مع الرسل والخلاف لهم ؛ فيمنعهم ما حل بهم التكذيب والخلاف للرسل عن تكذيب رسول الله ومجادلتهم إياه . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
. قال بعضهم : أفلا يبصرون ذلك حيث يمشون في مساكن أولئك ، ويمرّون فيها ؟ ! [ و ] قال بعضهم : أفلا يسمعون ما يحدث لهم عن أولئك ، وما حل بهم ، وبم نزل ذلك بهم ؟ ! وقال بعضهم :
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
: أفلا يعقلون لما ذا أهلكوا أو استؤصلوا ؛ فيمتنعون عن ذلك ؟ ! وقال بعضهم : أفلا يستمعون الوعيد الذي أوعد لهم . وقيل : أفلا يستمعون التوحيد ، والله أعلم . وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً . . .
إلى آخر ما ذكر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 344 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم