تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
[ وقوله ] :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
. قال بعضهم « 1 » : مرج ، أي : خلع ماء المالح على ماء العذب . وقال بعضهم :
مَرَجَ
: أرسل البحرين أحدهما عذب والآخر أجاج . وقال بعضهم : « 2 »
مَرَجَ
أي : أفاض أحدهما على الآخر . قال أبو معاذ : العرب تقول : مرجت الدابة إذا خلعتها وتركتها تذهب حيث شاءت ، ومرج الوالي الناس من السجون إذا أرسلهم ، فإذا رعيت دابة في المروج ، قلت : أمرجت دابتي أمرجها إمراجا ، وإنما سمي المرج : مرجا ؛ لأنه متروك للسباع غير معمور ، والممرج الذي يرعى دابته في المرج والدابة الممروجة . وقال أبو عوسجة : مرج البحرين مرجهما ، أي : خلطهما فهو مارج ، وقال :
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
أي : مختلط ، ويقال : مرجت عن كل شيء إذا خلطت ، والله أعلم . ثم اختلف في البحرين ؛ قال بعضهم « 3 » : أحدهما بحر الأرض ، والآخر بحر السماء ، وجعل بينهما برزخا ، أي : حاجزا عن أن يختلط أحدهما بالآخر . وقال بعضهم : أحدهما بحر السماء ، والآخر بحر تحت الأرض ، وجعل بينهما برزخا وهو الأرض . وقال بعضهم : بحران على وجه الأرض : أحدهما بحر الروم والآخر بحر الهند . وقال بعضهم : أحدهما بحر الشام ، والآخر بحر العراق : أحدهما مالح أجاج ، والآخر عذب ، وكان الأجاج هو الذي بلغ في الملوحة غايته ، والفرات هو الذي بلغ في العذوبة غايته ؛ ذكر منته وفضله ولطفه ؛ حيث لم يخلط أحدهما بالآخر ، بل حفظ كلّا على ما هو عليه إلى أن تقوم الساعة ، فعند ذلك يصير الكل واحدا ؛ كقوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
. ثم إن كان أحدهما بحر السماء والآخر بحر الأرض ، وإن كانا بحرين في الهواء ، فالحاجز بينهما ليس إلا اللطف ؛ وكذلك إن كان الثالث ليعلم أن من قدر على حفظ هذا من هذا بلا حجاب ولا حاجز باللطف ، لقادر على إحياء الموتى وبعثهم ، ولا يعجزه
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك ، وأخرجه ابن جرير عنهما ( 26421 ) و ( 26424 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 135 ) . ( 2 ) قاله مجاهد : أخرجه ابن جرير عنه ( 26422 ) و ( 26423 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 135 ) . ( 3 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 135 ) .