تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وهو من الريح ، وبالنفخ يتفرق في الجسد ؛ لذلك ذكر ، والله أعلم . وقوله :
ثُمَّ سَوَّاهُ
يحتمل ما ذكرنا من تركيب الجوارح والأعضاء . أو سواه وجعله بحيث يحتمل المحنة والأمر والنهي .
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
، أي : جعل فيه الروح ، وذكر النفخ لما ذكرنا على تحقيق النفخ فيه ، والله أعلم . وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
. ذكر - جل وعلا - جميع ما يوصل إلى العلوم الغائبة والحاضرة جميعا ، ويدرك ويوجد السبيل إليها وهو السمع والبصر والقلب في الإنسان ؛ لأنه بالسمع يوصل إلى ما غاب عنهم من العلم : يسمعون ما عند غيرهم ، وكذلك بالبصر يرى ويبصر ما عند غيره ، وبالقلب يفهم ويحفظ ويميز بين ما يؤتى ويتقى ، يبين أنه قد أعطاهم ما به يدركون ويصلون إلى ما غاب عنهم ويفهمون ويميزون ، وهو ما ذكر من الحواس . ثم قال :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
. قال أهل التأويل « 1 » قوله :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
، أي : لا تشكرون قط ؛ لأنهم يقولون : إنما خاطب به أهل مكة . أو أن يقال : إنهم يشكرون قليلا ، لكنهم يفسدون وينقضون ما يشكرون بكفرانهم من بعد . وأما أهل الإسلام وإن كان شكرهم لما ذكر من هذه الحواس قليلا فإنهم قد اعتقدوا - في أصل العقد - الشكر له في جميع نعمه ، والكافر اعتقد الكفران له ؛ وإلا يجئ أن يكون قوله :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
للمؤمنين ولهم يقال ذلك لا للكفرة ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) وقوله :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. هذا القول منهم في الظاهر يخرج على الاستفهام والسؤال : أإنا نبعث ونخلق خلقا
هامش
( 1 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 498 ) .