تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
يكن في تكلف معرفة القبيح ليعرفه قبيحا على ما هو حقيقة - عيب ، هذا إذا كان التأويل على ما يذهبون هم إليه . فأما إذا كان ما ذكرنا في قوله :
أَحْسَنَ
، أي : علم أو أعلم ، فليس يدخل في ذلك شيء مما ذكروا ، والله أعلم . وقوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
. قال عامتهم « 1 » : يعني : آدم . وقوله :
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
. أي : نسل آدم . [
نَسْلَهُ
: أي : ولده . وقال : السلالة : الخالص من كل شيء ] « 2 » .
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
. أي : آدم . وقال بعضهم : لا ؛ ولكن ذلك نعت ولده وذريته ؛ لأن الأعجوبة في خلق ولده في الأرحام في ثلاث ظلمات من النطفة إن لم تكن أكثر من خلق آدم من طين لا تكون أقل ؛ لأن صنع الأشياء الظاهرة البادية وتسويتها في الشاهد أيسر وأدون من صنعها وتسويتها إذا كانت غائبة مستكنة . وظاهره : أن يكون قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
: آدم ،
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
: ذريته ؛ لأن النسل هو الولد والذرية . وقوله :
مِنْ سُلالَةٍ
: قال بعضهم : السلالة : هو الصفوة من الماء ، والخالص من كل شيء . وقال بعضهم : السلالة : هي من السل : سل السيف ، أي : أخرجه ونزعه ؛ فعلى ذلك قوله :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ
، أي : استخرج من الظهر وسل منه ونزع . والمهين : هو الضعيف ؛ يقال منه : مهن يمهن مهانة ، فهو مهين ، وهو قول أبي عوسجة والقتبي . وقوله :
ثُمَّ سَوَّاهُ
. أي : جمعه وقومه وركب بعضه ببعض .
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
.
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 10 / 234 ) ، والبغوي ( 3 / 498 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين جاء في أ : قبل : وقوله :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ . . ..
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 332 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم