تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقوله :
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ
. قال بعض أهل التأويل « 1 » :
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
، يقول : يصعد الملك إليه في يوم واحد من أيام الدنيا ، كان مقدار ذلك اليوم ،
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
، أنتم ؛ لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ؛ فينزل مسيرة خمسمائة عام ، ويصعد خمسمائة عام ، وذلك مقدار مسيرة ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا . وذكر في موضع آخر :
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] ؛ فجائز أن يكون ذلك وصف يوم القيامة ؛ فيخرج ذلك لا على التحديد والتقدير ؛ ولكن على التعظيم لذلك اليوم ، والوصف له بما يعظم في قلوب الخلق ، وهو ما وصفه بالعظمة ؛ كقوله :
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
[ المطففين : 5 ] . أو أن يكون التحديدان والتقديران كانا حقيقة ؛ لاختلاف أحواله وأوقاته ، على اختلاف الأمور ، يكون ألف سنة [ كما ] ذكر [ في ] حال ووقت لأمر ، وخمسين ألف سنة بحال أخرى لأمور أخر ؛ على ما سمى ذلك اليوم مرة : يوم الجمع ، ومرة : يوم التفريق ، ويوم الفصل ، ويوم الحساب ، ويوم البعث ، ونحوه ، ومعلوم أن ذلك اليوم من أوله إلى آخره ليس بيوم الجمع ، ولا بيوم الافتراق ، ولا يوم الحساب ولا يوم البعث ؛ ولكن [ سماه ] بجميع ذلك كله ؛ لاختلاف الأحوال والأوقات لأمور مختلفة ؛ فعلى ذلك يشبه أن يكون الأول كذلك ، والله أعلم . ويكون قوله :
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
، أي : يصير إليه ذلك ؛ كقوله :
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ المائدة : 18 ] ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ البقرة : 245 ] ،
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] ، ونحوه . [ وقوله :
يَعْرُجُ إِلَيْهِ
، أي : يصعد في قول القتبي وأبي عوسجة « 2 » ، ويعرج : أي : احتبس ] « 3 » . وقوله :
ذلِكَ
. أي : هذا الذي صنع ما ذكر من هذه الأشياء .
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
. يحتمل هذا وجوها : عالم ما غاب عن الخلق والشهادة : وعالم ما يشهدون ويعلنون . أو عالم ما يكون ويحدث ، والشهادة : ما قد كان ومضى .
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 28188 ) و ( 28192 ) ، وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 330 ) ، وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك . ( 2 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 346 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين جاء في أ : قبل : وقوله :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ . . ..