خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
، أي : لم يخلق ، يخبر عن سفههم وقلة معرفتهم ، وسرفهم في القول والفعل ، والله أعلم .
وقوله :
بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
يحتمل
الظَّالِمُونَ
وجوها :
أحدها : ظلموا أنفسهم ؛ حيث وضعوها في غير موضعها الذي أمرهم الله أن يضعوها ، وهو وضعهم إياها في عبادة الأصنام .
أو ظالمو حدود الله التي حدّها لهم ، لم يحفظوها على تلك الحدود ؛ بل جاوزوها .
أو سماهم : ظلمة ؛ لما ظلموا نعم الله ، ولم يشكروها ، والله أعلم .
وقوله :
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
، أي : في حيرة بينة ، أو هلاك بين .
قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 19 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 )
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
.
قال بعضهم « 1 » : الحكمة هي الإصابة في القول والفعل من غير نبوة .
وقال بعضهم : أعطي الفهم واللب ، وقيل : الفهم والفقه في الدين ، وقيل : العلم ؛ كأنه يقول : أعطيناه العلم والفهم بالكتب المتقدمة .
والفقه : هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره ، أو معرفة ما غاب بما شهد ، أو معرفة الخفي الباطن بالظاهر ، ونحوه .
والفلاسفة يقولون : الحكمة هي المعرفة مع العمل ، والحكيم : هو الذي له المعرفة
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 28078 ) و ( 28080 ) و ( 28081 ) ، والفريابي وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 311 ) ، وهو قول قتادة .