تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قال :
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
. وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
. قوله :
آمَنُوا
بجميع ما أمروا بالإيمان به ،
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بما تعبدوا من العمل بالطاعات والصالحات .
لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
. كل الجنان التي وعد للمؤمنين نعيم يتنعمون فيها خالدين فيها « 1 » .
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
. أي : ما وعد للمؤمنين من جنات النعيم هو حق كائن لا محالة ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) وقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
. قال بعضهم : خلق السماوات بعمد لا ترونها . وقيل « 2 » : لعل لها عمدا لكن لا ترونها . وقال بعضهم « 3 » : خلقها بلا عمد ، لكن الأعجوبة فيما خلقها بعمد لا ترونها « 4 » ليست بدون الأعجوبة في خلقها بلا عمد ؛ لأن رفع مثلها بعمد لا ترى أعظم في اللطف والقدرة من رفعها بلا عمد ؛ إذ العمد لو كانت مقدار الريشة أو الشعرة ترى ، فرفعها مع ثقلها وعظمها وغلظها على عمد لا ترى هو ألطف من ذلك وأعظم في الأعجوبة مما ذكرنا ، فأيهما كان ففيه دلالة ألا يجوز تقدير قوى الخلق بقوى الله - تعالى - ولا قدرة الخلق بقدرته ، ولا سلطان الخلق بسلطانه ؛ بل هو القادر على الأشياء كلها بما شاء وكيف شاء ، لا يعجزه شيء . وقوله :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
.
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : أضاف الجنات إلى النعيم ، فإن النعيم ضد البؤس ، والجنات موضع التنعم ، يتنعمون فيها . شرح . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 28070 ) و ( 28072 ) وهو قول مجاهد وعكرمة . ( 3 ) قاله الحسن وقتادة ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 28074 ) . ( 4 ) ثبت في حاشية أ : وقوله ( ترونها ) ، فالهاء كناية عن السماوات ، أي : ترون السماوات بلا عمد ، ثم الأعجوبة في خلقها بعمد لا ترونها . شرح . م .