تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
اشتراء المغنية والمغني كانوا يشترونهم ؛ ليتلهوا بهم ويلعبوا . ومنهم من قال « 1 » : كان أحدهم يشتري ويكتب عن لهو الحديث وباطله من حديث الأعاجم ، فيحدث بها قريشا ، ويقول : إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود ، وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم ؛ فذلك اشتراؤه لهو الحديث وإضلاله الناس عن سبيل الله فأعرضوا عن القرآن والإيمان بمحمد « 2 » .
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
. وكان إذا سمع شيئا من القرآن اتخذها هزوا ، هكذا عادة الكفرة وأهل النفاق : كانوا يستهزءون بالقرآن وبرسول الله وأصحابه . ثم أوعدهم الوعيد الشديد ؛ حيث قال :
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
. وابن مسعود وابن عباس « 3 » - رضي الله عنهما - يقولان في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
: هو شراء المغنية والغناء ، وقد روي مرفوعا عن أبي القاسم ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تبيعوا المغنيات ولا تشتروهن ، ولا تعلموهن ولا خير في التجارة فيهن ، وثمنهن حرام » . وفي مثله أنزلت هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . . .
« 4 » الآية ، فإن ثبت هذا فهو تفسير لهو الحديث الذي ذكر في الآية . وقوله :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
. أي : أعرض متعظما متجبرا .
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
: يحتمل قوله :
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
، و
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
على التقرير . ويحتمل : على نفي الحقيقة . فإن كان على التقرير فهو على ترك الاستماع . وإن كان على حقيقة النفي فقد ذكر في كثير من الآي ذلك كقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة : 18 ] ، وذلك يحتمل وجهين - والله أعلم - ثم أوعده العذاب الشديد ؛ حيث
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه البيهقي في الشعب عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 306 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 15 / 437 ، 438 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 252 ) ، والترمذي ( 1282 ) ، وابن ماجة ( 2168 ) ، وابن جرير ( 28035 - 28037 ) ، وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 5 / 307 ) .