لأنه أجاز الهدية والعطية على قصد الفضل والزيادة . وإن كان على شرط الزيادة لا يجوز ؛ فعلى ذلك المعاملة تجوز على قصد الزيادة ، والفضل ، وإن كان على قصد أولئك طلب الفضل لا محالة ، بل يكافئون مرة الأكثر ، ولا يكافئون بعضا ويحرمون بعضا ؛ فلا يكره ، وأما المعاملة فلا تكون إلا على قصد ذلك الفضل ؛ فلا يرضون منهم إلا حفظ المقصود فيها ، وأهل العطايا والهدايا قد يرضون بالثناء الحسن والشكر لهم ، وأهل المعاملة لا ، روي في بعض الأخبار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من أسدي إليه ؛ فليجازه وإلا فليشكره وليثن عليه » ، أو كلام نحو هذا .
والثاني : أن أهل المعاملة يشترطون قبل المعاملة الزيادة ، وإن كانوا يشترطون في عقد المعاملة ، ولا كذلك أهل العطايا والهدايا ؛ بل يتعرضون تعريضا ؛ لذلك افترقا ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 40 إلى 45 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 )
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )
وقوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
.
ولم تكونوا شيئا ، وأنتم تعلمون ذلك .
ثُمَّ رَزَقَكُمْ
.
وأنتم تعلمون ذلك أن [ لا يقدّر ] الأرزاق لكم غيره .
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
.
وأنتم تعلمون ألا يملك أحد غيره ذلك ؛ فعلى ذلك يملك إحياءكم ولا يملك أحد ممن تعبدون دونه من الأصنام ذلك ؛ فكيف تعبدون دونه .
وقوله :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : هؤلاء الذين تعبدون شركاؤكم فيما ذكر من الخلق والرزق فكيف تعبدون وتتخذون آلهة دونه ؟ !
والثاني : هل من شركائكم الذين أشركتموها في عبادة الله وألوهيته تملك ما ذكر ،