تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والثاني : أقم : أتمم .
فَأَقِمْ
ما ذكرنا
لِلدِّينِ حَنِيفاً
: قال بعضهم : الحنيف : هو من حنف القوم وميله ، ومعناه : كن مائلا إلى الدين في كل حال وكل وقت . وقال بعضهم : هو من الإخلاص والإسلام له . وقوله :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
. ثم فسر ذلك فقال :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
: هذا يحتمل وجوها :
فِطْرَتَ اللَّهِ
، أي : معرفة الله التي جبل الناس عليها أن يكون الله يجعل في كل صغير وطفل من المعرفة ما يعرف وحدانية ربه وربوبيته ؛ على ما جعل لهم من المعرفة ما فيه غذاؤهم وقوامهم من أخذ ثدي أمهاتهم في حال صغرهم وطفولتهم ؛ ولذلك يخرج قوله : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه » « 1 » ؛ على ما جعل في الجبال من معرفة التسبيح لربها والتحميد ، لكن أبواه يشبهان ذلك عليه ، ويصرفانه . والثاني : فطرهم وجبلهم ما لو تركوا وعقولهم لكانوا على ما جبلوا وفطروا ؛ إذ فطر كل منهم وجعل في خلقة كل دلالة وحدانية الله وربوبيته . وكذلك قوله : « كل مولود يولد على الفطرة » ، أي : على الخلقة التي تدل وتشهد على وحدانية الله وربوبيته ما لو تركوا وخلي بينهم وبين عقولهم لأدركوا . والثالث : فطرهم على ما يحتملون الامتحان . وقوله :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 11 / 493 ) كتاب : القدر ، باب : الله أعلم بما كانوا عاملين ، الحديث ( 6599 ) ، ومسلم ( 4 / 2048 ) كتاب : القدر ، باب : معنى كل مولود يولد على الفطرة ، الحديث ( 25 / 2658 ) ، وأبو داود ( 5 / 86 ) كتاب : السنة ، باب : في ذراري المشركين ، الحديث ( 4714 ) ، والترمذي ( 3 / 303 ) كتاب : القدر ، باب : كل مولود يولد على الفطرة ، الحديث ( 3223 ) ، ومالك ( 1 / 241 ) كتاب : الجنائز ، باب : جامع الجنائز ، الحديث ( 52 ) ، وأحمد ( 2 / 233 ) ، والحميدي ( 22 / 473 ) رقم ( 1113 ) ، وعبد الرزاق ( 20087 ) ، وأبو يعلى ( 11 / 197 ) ، رقم ( 6306 ) ، وابن حبان ( 128 ، 130 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 328 ) ، من حديث أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج الإبل جمعاء ، هل تحس فيها من جدعاء ؟ قالوا : يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين » . ولفظ مسلم مصدر بلفظ : « كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، وأبواه بعد يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، فإن كانا مسلمين فمسلم ، كل إنسان تلده أمه ، يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها » . وفي الباب عن جابر والأسود بن سريع وابن عباس وسمرة بن جندب .