تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وفي قوله :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
دلالة أن العبد لا يكون له حقيقة الملك في الأشياء كالأحرار ؛ لأنه أخبر أنهم ليسوا هم بسواء في الشرك فيما رزق السادات وملكوا ، على العلم أنهم يشتركون جميعا في المنافع ؛ دل أنهم يملكون منافع الأشياء ويشتركون مع الأحرار فيها ، ولا يملكون حقيقة الإملاك ، وكذلك يدل قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ . . .
[ النحل : 75 ] أنه لما نفى عنه القدرة على شيء - والله أعلم - يكون تأويل قوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النور : 32 ] ، أي : يغنهم الله من فضله بالمنافع ، لا بحقيقة ملك الأشياء ، والله أعلم . وقوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
. أي نبينها .
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. أي : لقوم ينتفعون بعقولهم . والثاني : قوله :
نُفَصِّلُ الْآياتِ
، أي : نفرق واحدة بعد واحدة ، على ما ذكر من أول السورة إلى هذا الموضع من قوله :
وَمِنْ آياتِهِ
كذا ،
وَمِنْ آياتِهِ
كذا ، والتفصيل يخرج على وجهين : أحدهما : التبيين . والثاني : التفريق في الذكر ، فصلت آياته : بينت ، وفصلت : فرقت واحدة بعد واحدة . فإن قال لنا قائل في هذه الآيات التي ذكرت : ما يدل على إيجاب البعث ؟ قيل : في هذه [ الآيات ] التي ذكرت دفع الشبه التي لها أنكروا البعث ؛ لأنهم رأوا البعث ممتنعا بالشبهة التي اعترضت لهم ؛ ففي هذه الآيات دفع تلك الشبهة التي لها رأوا البعث ممتنعا ، حيث أراهم بدء خلقهم وقيام السماء والأرض بالذي ذكر . ثم إيجاب البعث يكون بالأخبار الصادقة ، وهي أخبار الرسل الذين ظهر صدقهم ، أو بما ذكرنا : أن خلق الخلق بلا عاقبة تجعل لهم للفناء خاصة خارج عن الحكمة ؛ لوجوه : أحدها : ما ذكرنا أن بناء البناء في الشاهد للنقض والإفناء خاصة بلا منفعة تتأمل في العاقبة سفه خارج عن الحكمة ؛ فعلى ذلك خلق الخلق للفناء خاصة بلا عاقبة يكون خارجا عن الحكمة . والثاني : أنه لو لم يجعل البعث ودارا أخرى ؛ ليفرق بين العدو والولي مع ما قد سوى بينهما في هذه الدار ، وفي الحكمة أن يفرق ولا يسوي بينهما ؛ فلو لم يكن دار أخرى فيها