أحدها : الجواز .
والثاني : التمام والكمال .
والثالث : التزيين والتحسين .
ثم الجواز بحق الأركان ، والتمام : بحق الشعوب ، والتزيين بحق الحواشي .
ويجب على كل مصل خصال ثلاث : صدق النية ، وحق الإخلاص له ، وحق الخشوع .
وقوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
يحتمل : أي : لا تكونوا من المشركين غير الله في الصلاة والعبادة ، أي : لا تصلوا لغير الله ، ولا تعبدوا من دونه .
أو لا تكونوا من المشركين من دونه في تسمية الألوهية والإلهية ؛ لأنهم كانوا يسمون الأصنام التي يعبدونها : آلهة .
أو أن يكون صلة قوله :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
، أي : كونوا منيبين إليه ، موحدين ، مقبلين على طاعته ، مخلصين ، ولا تكونوا من المشركين له غيره .
وقوله :
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
.
قال بعضهم : لا تكونوا من المشركين ، ولا تكونوا من الذين فارقوا دينهم .
ثم قوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
، وقرئ : فارقوا ؛ فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : فارقوا دينهم الذي جاءتهم الرسل .
أو فارقوا دينهم الذي فطروا عليه ، وهو ما جعل فيهم من شهادة التوحيد له والربوبية .
وقوله :
وَكانُوا شِيَعاً
يحتمل : صاروا شيعا ، أي : فرقا وأحزابا بعد ما كانوا على ما فطروا ، أو على ما جاءتهم الرسل .
أو كانوا شيعا ما يشيع ويتبع بعضهم بعضا ؛ لأن الشيعة هم الذين يرجعون إلى أصل واحد وأمر واحد ، والله أعلم .
وقوله :
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
، أي : قطعوا دينهم ، وجعلوه قطعا وفرقا وأديانا ، من نحو اليهودية ، والمجوسية ، والنصرانية وغيرها .
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
.
يقول - والله أعلم - : كل أهل دين وملة بما عندهم من الدين راضون به ، فرحون .
وجائز أن يكون قوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
: في الذي فطرتم عليه ، وهو ما