تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أحدها : الجواز . والثاني : التمام والكمال . والثالث : التزيين والتحسين . ثم الجواز بحق الأركان ، والتمام : بحق الشعوب ، والتزيين بحق الحواشي . ويجب على كل مصل خصال ثلاث : صدق النية ، وحق الإخلاص له ، وحق الخشوع . وقوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. يحتمل : أي : لا تكونوا من المشركين غير الله في الصلاة والعبادة ، أي : لا تصلوا لغير الله ، ولا تعبدوا من دونه . أو لا تكونوا من المشركين من دونه في تسمية الألوهية والإلهية ؛ لأنهم كانوا يسمون الأصنام التي يعبدونها : آلهة . أو أن يكون صلة قوله :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
، أي : كونوا منيبين إليه ، موحدين ، مقبلين على طاعته ، مخلصين ، ولا تكونوا من المشركين له غيره . وقوله :
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
. قال بعضهم : لا تكونوا من المشركين ، ولا تكونوا من الذين فارقوا دينهم . ثم قوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
، وقرئ : فارقوا ؛ فهو يحتمل وجهين : أحدهما : فارقوا دينهم الذي جاءتهم الرسل . أو فارقوا دينهم الذي فطروا عليه ، وهو ما جعل فيهم من شهادة التوحيد له والربوبية . وقوله :
وَكانُوا شِيَعاً
يحتمل : صاروا شيعا ، أي : فرقا وأحزابا بعد ما كانوا على ما فطروا ، أو على ما جاءتهم الرسل . أو كانوا شيعا ما يشيع ويتبع بعضهم بعضا ؛ لأن الشيعة هم الذين يرجعون إلى أصل واحد وأمر واحد ، والله أعلم . وقوله :
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
، أي : قطعوا دينهم ، وجعلوه قطعا وفرقا وأديانا ، من نحو اليهودية ، والمجوسية ، والنصرانية وغيرها .
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. يقول - والله أعلم - : كل أهل دين وملة بما عندهم من الدين راضون به ، فرحون . وجائز أن يكون قوله :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
: في الذي فطرتم عليه ، وهو ما