تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لذلك ،
وَرَحْمَةً
أي : يرحم بعضهم بعضا ، ويتحنن إليه ، إذا نزل بواحد منهما ما يمنع قضاء الشهوة والحاجة . والثاني : يودّ بعضهم بعضا ويرحم بالطبع والخلقة ؛ إذ كل ذي طبع يودّ شكله وجنسه إذا كان في حال السعة والرخاء والسرور ، ويرحمه إذا نزل به البلاء والشدة ؛ هذا معروف عند الناس أن يتراحم بعضهم على بعض في حال نزول البلاء والشدة ، وتوادهم في حال السعة والسرور . وقال الحسن « 1 » :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
أي : الجماع
وَرَحْمَةً
أي : الولد . فكيفما كان فهو يخبر عن لطفه ومنته ؛ حيث جعل بين الزوج والزوجة المودة والرحمة على عدم القرابة والرحم ، وبعد ما بينهما ؛ فصارا لما ذكرنا في المودة والرحمة كالقريبين وذوي الرحمين وأقرب القريب ، وذلك على المعتزلة ؛ لأنه أخبر أنه
جَعَلَ
: بينهم مودة ورحمة ، وذلك فعل الزوجين في الظاهر ، ثم أضاف ذلك إلى نفسه ، وأخبر أنه
جَعَلَ
دل أن له صنعا في ذلك ؛ فيبطل قولهم : إن ليس لله صنع في فعل العباد ، ويبطل اللطف الذي ذكر أنه جعل بينهم « 2 » . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
لما ذكرنا من آيات وحدانيته وربوبيته ، وآيات البعث والنشور ، أو آيات الرسالة والنبوة
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
لقوم ينتفعون ، وهم المؤمنون ، أو
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ويتدبرون ويعتبرون ، فيعرفون ، فأما من لا يتفكر ولا يتدبر فلا ينتفع به ، فهو ليس بآيات له ، والله أعلم . وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ
: [ آيات ] وحدانيته وربوبيته وألوهيته ، وآيات بعثه . وقوله :
خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في خلق السماوات ورفعها في الهواء وإقرارها فيه آية ؛ لأنه غير موهوم مثله من فعل الخلق وقدرتهم ، وهكذا خلق الأرض وبسطها وإقرارها على الماء ، أو على الريح خارج عن فعل الخلق ومن قدرتهم ، غير موهوم ذلك في أوهامهم وعقولهم من غير الواحد العالم القادر بذاته ، فإذا كان ما ذكر غير موهوم في أوهامهم وعقولهم من غير الله فهم إنما أنكروا البعث لما لم يعاينوا ذلك ولا شاهدوا في أوهامهم ، فكيف أنكروا البعث وإن كان غير موهوم ذلك في أوهامهم ، بعد أن كان ذلك موهوما من الله ، مشاهدا ، معاينا لمثل هذا ؟ ! والله أعلم بذكر هذا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 297 ) . ( 2 ) ثبت في حاشية أ : وعلى زعمهم : ما جعل الله ذلك ، بل هم بأنفسهم يفعلون ذلك ، والله أعلم . وقوله :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ . . .إلخ . شرح .