تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
قوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ
فهمت الأمة من قوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ
: الصلاة ؛ أي : صلوا لله ، ولو كانت أفهام أهل زماننا هذا لكانوا لا يفهمون سوى التسبيح المذكور . ثم يحتمل تسميتهم التسبيح : صلاة ، وفهمهم منه ذلك لوجهين : أحدهما : لما في الصلاة تسبيح ، فسموها بذلك ؛ لما فيها ذلك . أو لما أن التسبيح تنزيه ، والصلاة من أولها إلى آخرها تنزيه الربّ ؛ لأن فيها إظهار الحاجات إليه والعجز والضعف ، وفيها تعظيم الربّ وإجلاله ، ووصفه بالجلال والرفعة ، ففهموا من التسبيح الصلاة ؛ لما ذكرنا ؛ لما هي تنزيه للرب من أولها إلى آخرها . ثم منهم من قال : إن الصلوات الخمس ذكرت في هذه الآية بقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
: صلوات المغرب والعشاء الآخرة
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
: صلاة الفجر
وَعَشِيًّا
صلاة العصر
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
صلاة الظهر . ومنهم من يقول : لا ؛ بل ذكرت فيها أربع صلوات :
حِينَ تُمْسُونَ
: المغرب
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
: الفجر
وَعَشِيًّا
: العصر
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
: الظهر ، وأمّا العشاء الآخرة ففي قوله :
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
[ النور : 58 ] ، والله أعلم . وقوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يحتمل قوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ
على التقديم والتأخير يقول : سبحان الله وله الحمد ؛ فيكون الحمد كناية عن الصلاة كالتسبيح . أو لما فيها من التحميد . أو يقول له يحمد أهل السماوات والأرض ، والله أعلم . وقوله :
حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
أي : إذا دخلوا في المساء والعشاء والصبح والظهر . وقوله :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
يخبر عن قدرته في إنشاء الأشياء مبتدئا ، لا من أصل ؛ لأنه قال :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
والميت ليس فيه الحياة ، وكذلك